فهرس الكتاب

الصفحة 1339 من 1617

الكبيرُ، واتُّخِذَ لأجلِها القرآنُ مهجورًا" (1) ."

ويقولُ أبو شامةَ المقدسي (ت: 665 هـ) عن حالِ بعضِ متمذهبي عصرِه:"ثمَّ تفاقمَ الأمرُ، حتى صارَ كثيرٌ منهم لا يرون الاشتغالَ بعلومِ القرآنِ والحديثِ، ويَعِيبُون مَنْ يعتني بهما، وَيرَوْنَ أنَّ ما هم عليه هو الذي ينبغي المواظبةُ عليه، وتَقْدِمَتُه بين يديه مِن الاحتجاجِ للمذاهب بالآراء، وكثرةِ الجدالِ والمراءِ ..." (2) .

ويقولُ الشوكانيُّ:"تَجِدُ المصنّفين في علمِ الفقهِ يُعَوّلون في كثيرِ مِن المسائلِ على محضِ الرأي، ويُدَوِّنُونه في مصنّفاتِهم، وهم لا يشعرون أنَّ في ذلك سنةً صحيحةَ يعرفُها أقل طالب لعلم الحديثِ، وقد كَثُرَ هذا جدًّا مِن المشتغلين بالفقهِ ..." (3) .

ويظهرُ أنَّ زعمَ بعضِ المتمذهبين أنَّ النظرَ في الكتابِ والسنةِ مِنْ خواصِّ المجتهدين، أَوْرَثَ عند كثيرِ منهم إعراضًا عن الاستدلالِ والاشتغالِ بهما؛ بحجةِ أنَّهم غيرُ مجتهدين (4) .

يقولُ ابنُ حزمٍ (ت: 456 هـ) حاكيًا هذه الشبهةَ:"قد يقولُ قائلون منهم: نحن لم نُرْزَقْ مِن العقلِ والفهم ما يمكننا أنْ نأخذَ الفقهَ مِن القرآنِ وحديثِ النبي - صلى الله عليه وسلم -."

فأتوا بالتي تملأُ الفمَ! إذ يقو: عزَّ وجلَّ: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} (5) " (6) ."

(1) إعلام الموقعين (1/ 12) .

(2) خطبة الكتاب المؤمل للرد إلى الأمر الأول (ص/ 100) .

(3) أدب الطلب (ص/ 132) .

(4) انظر: العَلَم الشامخ للمقبلي (ص/ 421 - 422) ، ورسالة في الاجتهاد والتقليد لحمد المعمر (ص/ 95) ، والفكر السامي لمحمد الحجوي (4/ 392) ، ومقدمة رشيد رضا لكتاب قواعد التحديث للقاسمي (ص 21/) ، وأضواء البيان (7/ 509، 584) ، وتاريخ الفقه لمحمد السايس (ص/ 174) ، وتبيين المسالك للشنقيطي (1/ 8 - 9) .

(5) الآية (24) من سورة محمد.

(6) الأحكام في أصول الأحكام (6/ 131) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت