فهرس الكتاب

الصفحة 1340 من 1617

ويقولُ في موضعٍ آخر مبينًا حالَ متمذهبي عصرِه وقُطْرِه ممَّن لَقِيَهم:"فكيفَ بهم - أي: الصحابة - رضي الله عنهم - لو شاهدوا ما نشاهدُ مِن المصائبِ الهادمةِ للإسلامِ على مَن امتحنه الله به، مِن الانتماءِ إلى مذهب فلانٍ وفلانٍ، والإقبالِ على أقوالِ مالكٍ وأبي حنيفةَ والشافعي، وتركِ أحكامِ القرآنِ وكلامِ النبي - صلى الله عليه وسلم - ظِهْريًّا" (1) .

ويشهدُ لما بيّنه ابنُ حزمٍ: ما حكاه أبو شامةَ المقدسي عن بعضِ أرباب المذاهبِ الذين قصُرتْ هممُهم، فلم ينظروا في الأصلين: الكتابِ والسنةِ، بلْ أعرضوا عنهما، وجعلوا أقوالَ أئمتِهم كالأدلةِ عندهم (2) .

وقد بَلَغَ الحالُ عند بعضِ المتمذهبين في مناظراتِهم أنْ تنقضي المناظرةُ تلو المناظرةِ، ولا تُسمعُ فيها آيةٌ ولا حديثٌ (3) .

وفي الموضوعِ ذاتِه، يقولُ تقيُّ الدين بنُ تيمية عن طريقةِ بعضِ المصنفين في الفقهِ والرأي:"لم يَذْكرْ إلا رأيَ متبوعِه وأصحابِه، وأعرضَ عن الكتاب والسنةِ ... ككثيرٍ مِنْ أتباعِ أبي حنيفةَ ومالكٍ والشافعي وأحمدَ وغيرِهم" (4) .

ويشتكي بدرُ الدّينِ الزركشيُّ مِنْ حالِ بعضِ الفقهاءِ في إعراضِهم عن النصوصِ الشرعيةِ، فيقول:"مِن البليةِ اقتصارُ كثيرٍ مِن الفقهاءِ على الاستدلالِ على القياسِ، وعدمِ بحثِهم عن النصِّ فيها، وهو موجودٌ لو تطلَّبوه" (5) .

ويقولُ الشيخُ محمدٌ الأمين الشنقيطي عن بعضِ أتباعِ الأئمةِ:"تَرَكُوا"

(1) المصدر السابق (6/ 175) ، وانظر منه: (6/ 98) .

(2) انظر: خطبة الكتاب المؤمل للرد إلى الأمر الأول (ص/ 99 - 100) .

(3) انظر: التحقيق في أحاديث التعليق لابن الجوزي (1/ 3) ، وخطبة الكتاب المؤمل للرد إلى الأمر الأول لأبي شامة (ص/ 100) .

(4) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (10/ 367) . وانظر: إعلام الموقعين (6/ 64 - 66) ، وتاريخ التشريع الإسلامي لعلي معوض وزميله (2/ 270) .

(5) البحر المحيط (5/ 27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت