-وإمَّا قناعةً مِن المتمذهبين وإعجابًا منهم واكتفاءً بما في مذهبِهم مِنْ ثروةٍ فقهيةٍ مستوعبةٍ وشاملةٍ لجمهورِ المسائلِ، تُغْنِي في نظرِهم عن الحاجةِ إلى الاجتهادِ (1) .
-وإمَّا تعصبًا مِنْ بعضِ المتمذهبين لمذهبِهم؛ لئلا يخرج عنه أحدٌ؛ بحجّةِ أنَّه مجتهدٌ (2) .
إضافةً إلى انشغالِ جمهورِ المتمذهبين بمذاهبِهم: بالتأليفِ والتبويبِ والتفريعِ والتأصيلِ والترجيحِ والانتصارِ لها، الأمر الذي جعلهم يبعدون عن الاجتهادِ شيئًا فشيئًا (3) .
(1) انظر: المصدر السابق (ص/ 105) ، وفقه إمام الحرمين للدكتور عبد العظيم الديب (ص/ 521) ، وتاريخ الفقه الإسلامي للدكتور أحمد الحصري (ص/ 217) ، والاجتهاد في الفقه الإسلامي لعبد السلام السليماني (ص/ 321) ، وآثار اختلاف الفقهاء لأحمد الأنصاري (ص/ 125) ، وشرائط الاجتهاد بين النظرية والتطبيق المعاصر للدكتور عبد المعز حريز، مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية، العدد: (50) ، (ص/ 269) ، والفتوى - نشأتها وتطورها للدكتور حسين الملاح (ص/ 340) ، وملامح الحوار المذهبي للدكتور رضوان غربية، بحوث الملتقى الأول: القاضي عبد الوهاب المالكي (2/ 213) ، والاجتهاد للدكتور أحمد بوعود (ص/ 81) ، وبين متبع ومقلد أعمى للدكتور عامر الزيباري (ص/ 52) ، والمدخل لدراسة الفقه للدكتور محمد موسى (ص/ 61) .
ومن الشواهد لهذا السبب: ما قاله الدكتور محمد الفرفور في كتابه: ابن عابدين وأثره في الفقه (2/ 978) :"لا يذهبنَّ بك الوهمُ مِنْ دعوتنا للاجتهاد المذهبي هذا إلى تطاول منا على الدعوة للاجتهاد المطلق في الشريعة، فهذا خارجُ دائرة كل من المذاهب الأربعة، وهو ما يُعبّر عنه بالاجتهاد المطلق، مستبعدٌ كليًا، لا نراه، ولا ندعو إليه؛ لأننا لسنا بحاجة إليه أبدًا بعد استقرار المذاهب الأربعة المعروفة بمذاهب فقهاء الأمصار، كما أنَّ لنا بالاجتهاد المذهبي المضبوط بضوابط غُنيةً عن الاجتهاد المطلق، هذا الذي يجلب للمسلمين فوضى دينية، وفِتَنًا لا أول لها من آخر".
(2) انظر: مناهج الاجتهاد للدكتور محمد مدكور (ص/ 415) ، وتاريخ الفقه الإسلامي للدكتور أحمد الحصري (ص / 216، 227) ، والمدخل المفصّل إلى فقه الإمام أحمد (1/ 76) ، والفتوى - نشأتها وتطورها للدكتور حسين الملاح (ص/ 340) .
(3) انظر: المدخل لدراسة الفقه للدكتور شوقي الساهي (ص/ 121) ، والمدخل للفقه الإسلامي للدكتور عبد الله الدرعان (ص/ 193) .