فهرس الكتاب

الصفحة 1406 من 1617

المتمذهبين لم يجعل المناظرةَ لطلبِ الصواب، ومعرفةِ الأدلةِ ودرجاتِها (1) ، بلْ جالوا في ميدانِها؛ لنصرةِ مذهبِهم أيًّا كَان الطريقُ إلى ذلك، ولدعوةِ الناسِ إلى التمذهبِ بمذهبِهم (2) .

بلْ وَصَلَ الأمرُ في بعضِ المناظراتِ التي جرتْ بين متأخري المذاهبِ إلى التشاحنِ والتشاجر، فأضحت المناظراتُ مقامَ تطاولٍ وتناحرٍ، لا يُرَاعَى فيها جانبُ الحقِّ (3) ، وقد سَبَقَت الإشارةُ إلى هذا عند حديثي عن المناظرات في الفصلِ السابقِ.

وهذا الخُلُق الذميمُ مِنْ شأنِه أنْ يجعلَ النفوسَ غيرَ قابلةٍ للحقِّ والصوابِ إذا بانَ لها واتضح، فيتمسك كلٌّ بقولِه، ويتعصب له، ويتكلّف ردَّ أدلةِ مَناظرِه، وينصر قولَه ومذهبَه بأيّ دليلٍ (4) .

يقول الشيخُ محمدٌ الشوكاني:"إنَّ الرجلَ قد يكون له بصيرةٌ وحسنُ إدراكٍ، ومعرفةٌ بالحقِّ ورغوبٌ إليه، فيخطئ في المناظرةِ، ويحمله الهوى، ومحبةُ الغَلَب، وطلبُ الظهورِ على التصميمِ على مقالِه، وتصحيحِ خطئِه، وتقويمِ معوجِّه بالجدالِ والمراءِ" (5) .

(1) انظر: آثار اختلاف الفقهاء لأحمد الأنصاري (ص/ 375) ، وتاريخ التشريع الإسلامي للدكتور عبد الفتاح الشيخ (ص/ 231) ، ومدخل لدراسة الفقه لمحمد المحجوبي (ص/ 245) ، والمدخل لدراسة الفقه للدكتور شوقي الساهي (ص/ 124) .

(2) انظر: تاريخ الجدل لمحمد أبو زهرة (ص/ 298) ، وتاريخ الفقه الإسلامي لمحمد السايس (ص/ 180) ، والمذاهب الفقهية الإسلامية لمحمد تاجا (ص/ 181) ، وتاريخ التشريع الإسلامي للدكتور عبد الفتاح الشيخ (ص/ 231) ، وتاريخ التشريع للدكتور عبد الله الطريقي (ص/ 305) ، والمدخل إلى الشريعة والفقه للدكتور عمر الأشقر (ص/ 314) ، وتاريخ التشريع للدكتور أحمد العليان (ص/ 277) ، ومدخل لدراسة الفقه لمحمد المحجوبي (ص/ 245 - 246) ، والمدخل لدراسة الفقه للدكتور شوقي الساهي (ص/ 124 - 125) .

(3) انظر: المدخل الفقهي العام لمصطفى الزرقا (1/ 209) ، وتاريخ الفقه الإسلامي لمحمد السايس (ص/ 180) .

(4) انظر: تاريخ الجدل لمحمد أبو زهرة (ص/ 298) ، والوسيط في تاريخ التشريع للدكتور أحمد الشرقاوي (ص/ 254) .

(5) أدب الطلب (ص/ 110) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت