فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 1617

مِنْ شروطِ الاجتهادِ البدهيةِ: العقلُ، والمرادُ باشتراطِه في المجتهدِ أنْ يكونَ سليمَ الإدراكِ، خاليًا عمَّا يُعْتَبرُ عيبًا فيه؛ كالجنونِ والعتهِ والسفهِ (1) ، فلا يَتَأتَّى الاجتهادُ مِنْ غيرِ العاقلِ.

ولا يُكتفى بالعقلِ الذي يتعلقُ به التكليفُ، بلْ لا بُدَّ مِنْ أنْ يكونَ صحيحَ التمييزِ، جيدَ الفطنة، بعيدًا عن السهوِ (2) .

ويدلُّ على اشتراطِ العقلِ في المجتهدِ أدلةٌ، منها:

الدليل الأول: إجماعُ العلماءِ على أنَّ الجنونَ مانعٌ مِن الاجتهادِ (3) .

الدليل الثاني: أنَّ غيرَ العاقلِ لا يُدْرِكُ علمًا ولا فقهًا، ولا غيره (4) ، ولا تمييزَ له يهتدي به لما يقولُه حتى يصحَّ نظرُه (5) .

الشرط الثاني: البلوغ.

لا بُدَّ أنْ يكونَ المجتهدُ بالغًا.

ودليلُ اشتراطِ البلوغِ: أنَّ الصبيَّ غيرُ مكتملِ العقلِ؛ فلا يصحَّ نظرُه (6) .

وقد ذَهَبَ بعضُ الأصوليين إلى تصوّرِ الاجتهادِ مِن الصبي. يقولُ إمامُ الحرمين الجويني:"إنَّ الصبيَّ، وإنْ بَلَغَ رتبةَ الاجتهادِ، وتيسَّر عليه دَركُ الأحكام، فلا ثقةَ بنظرِه وطلبِه، فالبالغُ هو الذي يُعْتَمدُ قولُه" (7) .

(1) انظر: الاجتهاد ومدى حاجتنا إليه للدكتور سيد الأفغاني (ص/ 163) .

(2) انظر: لمع اللوامع لابن رسلان، القسم الثاني (2/ 588 - 589) .

(3) انظر: المصدر السابق (2/ 588) ، والمفتي في الشريعة الإسلامية للدكتور عبد العزيز الربيعة (ص/ 20) .

(4) انظر: البحر المحيط (6/ 199) ، والتحبير (8/ 3870) .

(5) انظر: حاشية البناني على شرح جمع الجوامع (2/ 382) .

(6) انظر: شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 382) بحاشية البناني.

(7) البرهان (2/ 869) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت