وجَنَحَ بعضُ الأصوليين إلى صحةِ اجتهادِ الصبي! (1) .
الشرط الثالث: الإسلام.
يُعَدُّ اشتراطُ الإسلامِ في المجتهدِ مِن الشروطِ المعلومةِ بداهةً؛ وقد نصَّ عليه طائفةٌ مِن الأصولَيين، في حين أَغْفَلَ ذكرَه كثيرٌ مِنْهم (2) .
يقولُ أبو حامدٍ الغزالي:"الإسلامُ شرطٌ في المفتي لا محالةَ" (3) .
ويقولُ الآمديُّ في سياقِ حديثِه عن شروطِ المجتهدِ:"الشرطُ الأولُ: أنْ يعلمَ وجودَ الربِّ تعالى، وما يجبُ له مِن الصفاتِ، ويستحقه مِن الكمالاتِ، وأنَّه واجبُ الوجودِ بذاتِه ... وأنْ يكونَ مصدِّقًا بالرسولِ، وما جاءَ به الشرعُ المنقولُ" (4) .
ويدلُّ على اشتراطِ الإسلامِ في الاجتهادِ أدلةٌ، منها:
الدليل الأول: إجماعُ العلماءِ على اشتراطِ الإسلامِ في المجتهدِ، حكاه ابنُ حمدان، فقالَ عن المجتهدِ:"أمَّا اشتراطُ إسلامِه ... فبالإجماعِ" (5) .
الدليل الثاني: أنَّ الإسلامَ شرطٌ لكلِّ العباداتِ، والاجتهادُ عبادةٌ، فلا بُدَّ في صحتِه مِن الإسلامِ (6) .
ومَعَ ظهورِ اشتراطِ الإسلامِ في المجتهدِ، إلا أنَّ أبا إسحاق الشاطبيَّ
(1) انظر: المسودة (2/ 842) ، والرد على من أخلد إلى الأرض للسيوطي (ص/ 157) .
(2) انظر: التخريج عند الفقهاء والأصوليين للدكتور يعقوب الباحسين (ص/ 324) .
(3) المستصفى (2/ 386) .
(4) الإحكام في أصول الأحكام (4/ 162 - 163) . وانظر: الرد على من أخلد إلى الأرض للسيوطي (ص/157) .
(5) صفة الفتوى (ص/ 13) . وانظر: المفتي في الشريعة الإسلامية للدكتور عبد العزيز الربيعة (ص/20) .
(6) انظر: فواتح الرحموت (2/ 363) ، وسلم الوصول لمحمد المطيعي (4/ 553) .