فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 1617

المجتهدِ (1) .

يدلُّ على هذا: كلامُ الأصوليين في الموطنِ الذي يوردونَ فيه شروطَ الاجتهادِ، وذلك بجعلِ الشروطِ - ومنها: العدالة - شروطًا للمفتي، أو بذكرِ شروطِ الاجتهادِ - ومنها: العدالة - وإردافها بأنْ مَن اجتمعتْ فيه، ساغَ له الاجتهادُ والإفتاءُ.

ويدلُّ على الاتفاقِ على عدمِ اشتراطِ العدالةِ في المجتهدِ أمورٌ، منها:

الأمر الأول: لمَّا ساق أبو المظفرِ السمعاني شروطَ الاجتهادِ، ذَكَرَ منها العدالةَ، ثم بيَّنَ أنَّ العدالةَ إنَّما تُعتبرُ في الحكمِ والفتوى، دونَ الاجتهادِ (2) .

الأمر الثاني: لمَّا ساقَ أبو حامدٍ الغزالي شروطَ الاجتهادِ، ذَكَرَ منها: العدالةَ، ثمَّ أعقبَ ذلك ببيانِ أنَّ العدالةَ شرطٌ لجوازِ الاعتمادِ على فتوى المجتهدِ، أمَّا في اجتهادِه، فليستْ بشرطٍ (3) .

والأمرانِ السابقانِ يدلانِ على أنَّ مرادَ مَنْ نصَّ على اشتراطِ العدالةِ في الاجتهادِ، اشتراطُها في قبولِ فتوى المجتهدِ.

الأمر الثالث: نصَّ جمعٌ مِن الأصوليين على عدمِ وجودِ خلافٍ في المسألةِ، وأنَّ مرادَ مَنْ قال باشتراطِ العدالةِ، اشتراطُها في قبولِ فتوى الفاسقِ.

(1) انظر على سبيل المثال: التلخيص في أصول الفقه للجويني (3/ 460) ، وأدب المفتي والمستفتي (ص/ 86) ، وإحكام الفصول (ص/ 722) ، وشرح اللمع (2/ 1035) ، والتمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب (4/ 392) .

(2) انظر: قواطع الأدلة (5/ 9) .

(3) انظر: المستصفى (2/ 382 - 383) . ويقول أبو حامد الغزالي في: المنخول (ص / 463) :"ولا بُدَّ من الورع؛ فلا يصدق الفاسق، ولا يجوز التعويل على قوله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت