حامدٍ الغزالي (1) ، وصفيُّ الدين الهندي (2) ، وتاجُ الدّينِ بنُ السبكي (3) .
• أدلةُ القولين:
أدلةُ أصحابِ القولِ الأول: استدلَّ أصحابُ القولِ الأولِ بأدلةٍ، منها:
الدليل الأول: أنَّ آياتِ القرآنِ الكريمِ كلَّها لا تخلو مِنْ حُكم، فمثلًا: ما وَرَدَ في صفاتِ الله تعالى، والثناءِ عليه، المقصودُ به الأمرُ بتعظيمِه، والثناء عليه، وما وَرَدَ في القرآنِ مِنْ ذكرِ ذمِّ فعلٍ ما، فإنَّ مِنْ مقاصدِه تحريمَ ذلك الفعلِ (4) .
يقولُ الطوفيُّ:"إنَّ أحكامَ الشرعِ كما تُسْتَنْبَطُ مِن الأوامرِ والنواهي، كذلك تُسْتَنْبَطُ مِن الأقاصيصِ والمواعظِ ونحوِها، فقلَّ أنْ يُوْجَدَ في القرآنِ آيةٌ، إلا وُيسْتَنْبَطُ منها شيءٌ مِن الأحكامِ" (5) .
الدليل الثاني: أنَّ تمييزَ آياتِ الأحكامِ عن غيرِها مِن القصصِ والمواعظِ والأمثالِ، متوقفٌ على معرفةِ القرآنِ الكريمِ جميعِه بالضرورةِ؛ إذ لا يسوغُ للمجتهدِ أنْ يقلِّدَ غيرَه في حَصْرِ آياتِ الأحكامِ، فإذا أرادَ حصرَها، لَزِمَه النظرُ في القرآنِ الكريمِ كلِّه (6) .
دليلُ أصحابِ القولِ الثاني: أنَّ بيانَ الأحكامِ الشرعيةِ، وبيانَ الحلالِ والحرامِ بالآياتِ الواردةِ في الأحكامِ، وما عدا آيات الأحكام لا نشترطُ معرفتَها على المجتهدِ؛ لأنَّه لا تَعَلُّقَ لها بالأحكامِ (7) .
(1) انظر: المستصفى (2/ 383) .
(2) انظر: نهاية الوصول (8/ 3827) .
(3) انظر: الإبهاج في شرح المنهاج (7/ 2898) .
(4) انظر: شرح تنقيح الفصول (ص/ 437) ، ونفائس الأصول (9/ 4011) .
(5) شرح مختصر الروضة (3/ 577 - 578) .
(6) انظر: نهاية السول (4/ 548 - 549) .
(7) انظر: شرح اللمع (2/ 1033) ، وشرح مختصر الروضة (3/ 578) .