فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 1617

• سبب الخلاف:

مِنْ خلالِ النظرِ في الأقوالِ، وما استدلوا به، يظهرُ لي أنَّ سببَ الخلافِ عائدٌ إلى المقدارِ الذي تتحقق معه معرفة القرآن.

فأصحابُ القولِ الأولِ، قالوا: القدرُ الذي تتحقق معه معرفةُ القرآنِ، هو العلمُ بمواطنِ الآياتِ.

وأصحابُ القولِ الثاني، قالوا: القدرُ الذي تتحقق معه معرفةُ القرآنِ، هو حفظُه.

الشرط الثاني: معرفةُ السُنةِ النبويةِ.

تعدُّ السنةُ النبويةُ المصدر الثاني مِنْ مصادرِ الشريعةِ الإسلاميةِ، وتأتي في المرتبةِ الثانيةِ بعد القرآنِ الكريمِ.

والسنةُ عند الأصوليين: ما أُثِرَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مِنْ قولٍ، أو فعلٍ، أو تقريرٍ (1) .

يقولُ إمامُ الحرمينِ الجويني - في معرضِ حديثِه عن اشتراطِ معرفةِ السنةِ للمجتهدِ:"فهي - أيْ: السنن - القاعدةُ الكبرى؛ فإنَّ معظمَ أصولِ التكاليفِ متلقى مِنْ أقوالِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -، وأفعالِه، وفنونِ أحوالِه، ومعظمُ آي الكتابِ لا يستقلُّ دونَ بيانِ الرسولِ" (2) .

ولمعرفة السنة النبوية جانبان:

الأول: السندُ الذي يُروى به الحديثُ النبويُّ.

ويتعلّقُ به ثبوتُ الحديثِ النبوي، ويُسَمَّى معرفة السنةِ روايةً.

الثاني: لفظُ الحديثِ النبويّ.

(1) انظر: أصول السرخسي (1/ 113) ، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي (1/ 163) ، وفواتح الرحموت (2/ 97) ، وشرح الكوكب المنير (2/ 160) .

(2) الغياثي (ص/ 400) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت