فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 1617

ويتعلّقُ به دلالةُ الحديثِ النبوي على الحكمِ، ويُسَمَّى معرفة السنة دِرَايةً.

فتُشترط معرفةُ المجتهدِ للسنةِ النبويةِ: روايةً، ودِرَايةً.

أولًا: معرفةُ السنةِ النبويةِ روايةً.

مِن المعلومِ أنَّ السنةَ النبويةَ متى ما كانت ثابتةً، فهي حجةٌ (1) ؛ ولذا فإنَّ المجتهدَ يحتاجُ إلى التمييزِ بين السننِ والأحاديثِ صحةً وضعفًا (2) .

وحتى يُحقق المجتهدُ هذه الوظيفةَ، لا بُدَّ له مِنْ معرفةِ أحوالِ الرواةِ، فيعرف الرواةَ الذين تُقبل روايتهمٍ، والرواةَ الذين تُرَدُّ روايتهم؛ ليتمكنَ مِن الحكمِ على الحديثِ صحةً وضعفًا (3) .

ولا يُشترطُ أنْ يكونَ حافظًا لأحوالِ الرواةِ عنْ ظهرِ قلبٍ، بل المعتبرُ أنْ يتمكنَ مِنْ معرفةِ حالِ الراوي بالنظرِ في كتبِ الرجالِ، متى احتاجَ إلى تحقيقِ الحكمِ على أيِّ حديثٍ (4) .

ولا يُشترطُ أيضًا: أنْ يبلغَ في معرفةِ الأسانيدِ، وأحوالِ الرجالِ درجةَ أئمة الحديث، كابنِ معينٍ (5) وسفيانَ الثوري (6) والبخاري ومسلمٍ وغيرِهم،

(1) انظر: المستصفى (2/ 387) .

(2) انظر: البرهان (2/ 870) ، والمستصفى (2/ 387) .

(3) انظر: إرشاد الفحول (2/ 1030) .

(4) انظر: المصدر السابق.

(5) هو: يحيى بن معين بن عون بن زياد، وقيل: ابن معين بن غياث، أبو زكريا البغدادي، ولد سنة 158 هـ كان إمامًا ربانيًا عالمًا حافظًا ثبتًا متقنًا جهبذًا، شيخ المحدثين، قال الإمام أحمد:"كل حديث لا يعرفه يحيى بن معين، فليس بحديث"، وقال علي بن المديني:"انتهى علم الناس إلى يحيى بن معين"، كانت وفاته سنة 233 هـ ودفن بالبقيع. انظر ترجمته في: تاريخ مدينة السلام للخطيب (16/ 263) ، وطبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (2/ 530) ، ووفيات الأعيان لابن خلكان (6/ 139) ، وتهذيب الكمال للمزى (31/ 543) ، وسير أعلام النبلاء (11/ 71) ، وتهذيب التهذيب لابن حجر (4/ 389) ، والمقصد الأرشد لابن مفلح (3/ 103) ، والمنهج الأحمد للعليمي (1/ 177) ، وشذرات الذهب لابن العماد (3/ 155) .

(6) هو: سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب الثوري، أبو عبد الله الكوفي، ولد بالكوفة سنة 95 هـ =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت