فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 1617

الاجتهادِ، فالخلافُ في اشتراطه منحصرٌ بين أصحابِ القولين: الثاني، والثالثِ.

وسأنسبُ حينَ عرضِ الأقوال في اشتراطِ معرفةِ علمِ المنطقِ القولَ لبعضِ القائلين بتحريمِ دراستِه؛ لنصِّهم على حكمِ مسألةِ: (اشتراط معرفة المنطق لبلوغ رتبة الاجتهاد) بعينِها.

اختلفتْ أنظارُ الأصوليين في هذه المسألةِ على قولين:

القول الأول: أنَّ معرفةَ علمِ المنطقِ ليستْ بشرطٍ لبلوغِ رتبةِ الاجتهادِ.

وهذا قولُ أكثرِ الأصوليين؛ إذ إنَّ أغلبَهم لم يذكرْ معرفةَ المنطقِ في شروطِ الاجتهادِ.

واختارَ هذا القولَ ابنُ دقيقٍ العيد (1) ، وتقيُّ الدّينِ بنُ تيميةَ (2) ، والطوفيُّ (3) ، وجلالُ الدّينِ السيوطي (4) .

ومقتضى قولِ ابنِ القيم أنَّ علمَ المنطقِ ليس بشرطٍ لرتبةِ الاجتهادِ؛ إذ وصفه بأنَّ باطلَه أضعاف حقِّه (5) .

وإنْ كان الطوفيُّ (ت: 716 هـ) لم يشترطْه، إلا أنَّه حبّذَ للمجتهدِ معرفتَه، خصوصًا في زمنِه الذي اشتهر فيه علمُ المنطقِ (6) .

يقولُ تقيُّ الدينِ بنُ تيمية:"مَنْ قال مِن المتأخرين: إنَّ تعلّمَ المنطقِ مِنْ شروطِ الاجتهادِ؛ فإنَّه يدلُّ على جهلِه بالشرعِ! وجهلِه بفائدةِ المنطقِ" (7) .

ويقولُ جلالُ الدّينِ السيوطي في معرض حديثِه عن شروطِ المجتهدِ:"أمَّا علمُ المنطقِ، فأقلُّ وأذلُّ مِنْ أنْ يُذْكَرَ" (8) .

(1) انظر: البحر المحيط (6/ 202) .

(2) انظر: مجموع الفتاوى (9/ 172) .

(3) انظر: شرح مختصر الروضة (3/ 583) .

(4) انظر: تيسير الاجتهاد (ص / 41) .

(5) انظر: مفتاح دار السعادة (1/ 449) ط/ دار ابن حزم.

(6) انظر: شرح مختصر الروضة (3/ 583) .

(7) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (9/ 172) بتصرف يسير.

(8) تيسير الاجتهاد (ص/ 41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت