القول الثاني: أنَّ معرفةَ المنطقِ شرطٌ لبلوغِ رتبةِ الاجتهادِ.
فيشترطُ أنْ يعرفَ المجتهدُ كيفيةَ النظرِ، ونَصْبَ الأدلةِ، وشروطَها التي بها تصيرُ البراهينُ والأدلةُ منتجةً.
وهذا قولُ أبي حامدٍ الغزالي (1) ، والفخرِ الرازي (2) ، والقاضي البيضاوي (3) ، وشهاب الدين القرافي (4) ، وصفيِّ الدينِ الهندي (5) ، وتاجِ الدين بنِ السبكي (6) ، وجمالِ الدينِ الإسنوي (7) .
ويبيّنُ صفيُّ الدّينِ الهندي القدرَ المطلوبَ مِن المجتهدِ، فيقول:"عِلْمُ شرائطِ الحدِّ والبرهانِ، والمتكفلُ ببيانِ ذلك هو المنطقُ؛ ولا يُشترَطُ في ذلك أنْ يكون بالغًا إلى الغايةِ القصوى ... بل يكفي أنْ يكونَ في المرتبةِ الوسطى مِنْ ذلك" (8) .
• أدلة القولين:
أدلةُ أصحابِ القولِ الأولِ: استدلَّ أصحابُ القولِ الأولِ بأدلةٍ، منها:
الدليل الأول: أنَّ أئمةَ السلفِ بلغوا رتبةَ الاجتهادِ بالاتفاق، ولم يَعرفوا علمَ المنطقِ، فضلًا عن أنْ يخوضوا فيه ويدرسوه (9) .
الدليل الثاني: أنَّ أئمةَ المسلمين قد حذّروا مِن المنطقِ، وزجروا
(1) انظر: المستصفى (2/ 385) .
(2) انظر: المحصول في علم أصول الفقه (6/ 24) .
(3) انظر: منهاج الوصول (2/ 1575) مع شرحه السراج الوهاج.
(4) انظر: شرح تنقيح الفصول (ص/ 437) .
(5) انظر: نهاية الوصول (8/ 3828) .
(6) انظر: الإبهاج في شرح المنهاج (7/ 2899) .
(7) انظر: نهاية السول (4/ 551) .
(8) نهاية الوصول (8/ 3828) .
(9) انظر: شرح مختصر الروضة (3/ 583) ، والبحر المحيط (6/ 202) ، والفوائد شرح الزوائد للأبناسي (2/ 1233) .