القسم الثالث: تفسير التلاميذ مذهب إمامهم.
إذا فسَّرَ التلميذُ قولَ إمامِ المذهبِ، أو ذَكَرَ له قيدأ، أو مخصصًا (1) ، فهل يُنسب ما فعلَه التلميذُ إلى إمامِه؟
اختلفَ العلماءُ في هذه المسألةِ على قولين:
والخلاف في هذا القسمِ كالخلافِ في القسمِ الثاني: (حكايةُ التلاميذِ رأيَ إمامِهم) ؛ إذ عَرَضَ جمعٌ مِن العلماءِ الخلافَ والأدلةَ في القسمين: الثاني والثالث في سياقٍ واحدٍ.
يقولُ ابنُ حامدٍ:"باب: البيانُ عن نسبةِ المذهبِ إليه مِنْ حيثُ تفسيرُ أصحابِه، وإخبارُهم عنْ رأيه" (2) ، ثم ساقَ الاختلافَ سياقًا واحدًا للقسمين.
ويقولُ ابنُ حمدان:"وصيغةُ (3) الواحدِ مِنْ أصحابه، ورواته في تفسيرِ مذهبِه، وإخبارِهم عنْ رأيه، كنصه في: أحدِ الوجهين" (4) .
فما ذُكِرَ في القسمِ الثاني مِن الأقوالِ والأدلةِ والترجيحِ، يُذكرُ هنا.
وبذلك أكونُ قد أنهيتُ الجهةَ الأُولى المتعلقة بقولِ الإمامِ، ويبقى النظرُ في الجهةِ الثانيةِ، وهي: دلالةُ قولِ إمامِ المذهبِ.
ينقسمُ قولُ إمامِ المذهبِ باعتبارِ دلالتِه ثلاثةَ أقسام:
القسم الأول: القولُ الصريحُ في مدلولِه الذي لا يحتملُ غيرَه.
القسم الثاني: القولُ الظاهرُ في مدلولِه الذي يحتملُ غيرَه.
القسم الثالث: القولُ المحتملُ لشيئين، أو أكثر على السواءِ (5) .
(1) انظر: تحرير المقال للدكتور عياض السلمي (ص/ 20) ، والتخريج عند الفقهاء والأصوليين للدكتور يعقوب الباحسين (ص/ 204) .
(2) تهذيب الأجوبة (1/ 402) .
(3) في صفة الفتوى (ص/ 96) :"وصفة"، وهي تحريف، ولعل المثبت هو الصواب؛ كما أوردها المرداوي في: الإنصاف (12/ 254) .
(4) صفة الفتوى (ص/ 96) .
(5) انظر: المصدر السابق (ص/ 85، 89) ، والتحبير (8/ 3963) ، والإنصاف (1/ 9) ، و (12/ 240) ، وشوح الكوكب المنبر (4/ 496) .