ومن الأصوليين مَنْ حكى الإجماعَ على حجيةِ مفهومِ الموافقةِ (1) ؛ لضعفِ خلافِ الظاهريةِ.
ونظرًا لقوةِ مفهومِ الموافقةِ؛ فالذي يظهرُ صحةُ نسبةِ القولِ إلى إمامِ المذهبِ بناءً على مفهومِ كلامِه الموافقِ (2) .
وممَّنْ صرَّحَ بصحةِ نسبةِ القولِ إلى الإمام بناءً على مفهومِ الموافقةِ أبو عبد الله المقَّريُّ (3) ، والدكتور يعقوبُ الباحسين (4) ، والدكتورُ عياض السلمي (5) .
ولم أقفْ - فيما رجعتُ إليه من مصادر - على مَنْ مَنَعَ نسبةَ القولِ إلى الإمامِ، بناءً على مفهومِ الموافقةِ.
القسم الثاني: مفهوم المخالفة.
قبلَ الدخولِ في الحديثِ عن صحةِ نسبةِ القولِ إلى إمامِ المذهبِ بناءً على مفهومِ كلامِه المخالف، أُمهد ببيانِ أقوالِ الأصوليين في حجيةِ مفهومِ المخالفةِ في نصوصِ الشارعِ، فاقولُ:
اختلفَ الأصوليون في حجيةِ مفهوم المخالفةِ في نصوصِ الشارع على قولين:
(1) انظر: كشف الأسرار للبخاري (1/ 74) ، والبحر المحيط (4/ 12) .
(2) انظر: التحبير (8/ 3964) .
(3) انظر: المعيار المعرب (6/ 377) . وأبو عبد الله المقري هو: محمد بن محمد بن أحمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن القرشي التلمساني، أبو عبد الله الشهر بالمقَّري، كان فقيهًا علامة محققًا أصوليًا حجة نظارًا عابدًا، من فحول المذهب المالكي، وقد تولى قضاء الجماعة بفاس وتلمسان، وحمدت سيرته فيه، من مؤلفاته: القواعد، وحاشية على مختصر ابن الحاجب الفروعي، والحقائق والرقائق في التصوف، توفي سنة 756 هـ. انظر ترجمته في: الإحاطة بأخبار غرناطة لابن الخطيب (2/ 191) ، ونيل الابتهاج للتنبكتي (ص/ 420) ، ونفح الطيب للمقري (5/ 253) ، وشذرات الذهب لابن العماد (8/ 332) ، وشجرة النور الزكية لمخلوف (1/ 232) .
(4) انظر: التخريج عند الفقهاء والأصوليين (ص/ 211) .
(5) انظر: تحرير المقال (ص/ 24) .