فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 1617

القول الأول: أن مفهومَ المخالفةِ حجةٌ. وهذا مذهبُ جمهورِ العلماءِ (1) .

القول الثاني: أنَّ مفهومَ المخالفةِ ليس بحجةٍ. وهذا مذهبُ الحنفيةِ (2) .

ولستُ بصددِ عرضِ المسألةِ مفصَّلةً، فهذا خارجٌ عن البحثِ، وإنَّما القصدُ معرفةُ الخلافِ في حجيةِ مفهومِ المخالفةِ.

إذا جاءَ نصٌّ عن إمامِ المذهب، وكان له مفهومُ مخالفةٍ، فهلْ تصحُّ نسبةُ القولِ إلى الإمامِ بناءً على المفهَومِ؟

اختلفَ العلماءُ في هذه المسألة، وقبل ذكر أقوالهم، أوردُ مثالًا لهذا القسم:

جاءَ في: (مسائل الإمام أحمد بن حنبل) لابنِ هانئ (3) : أنَّ ابنَ هانئ سألَ الإمامَ أحمدَ عن رجلٍ ادَّعى على رجلٍ مالًا، والمدَّعى عليه ليس عنده شيءٌ، هل يسعُ المدعي أنْ يقدّمَه إلى الحاكمِ؟ فقال الإمامُ أحمدُ:"إنْ كان يعلمُ أنَّ عنده مالًا ما، يؤدي إليه حقَّه، فأرجو أنْ لا يأثمَ" (4) .

ومفهومُ كلامِ الإمامِ أحمدَ: أنَّه يأثمُ إذا لم يعلمْ أن عنده مالًا (5) .

(1) انظر: العدة (2/ 448) ، وإحكام الفصول (ص/ 515) ، والتبصرة (ص/ 270) ، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي (3/ 103) ، والتحبير (6/ 2906) .

(2) انظر: أصول السرخسي (1/ 255) ، وكشف الأسرار للبخاري (2/ 253) ، وتيسير التحرير (1/ 101) .

(3) هو: إسحاق بن إبراهيم بن هانئ النيسابوري، أبو يعقوب، ولد ببغداد سنة 218 هـ من أصحاب الإمام أحمد، وقد نقل عنه مسائل كثيرة، كان فقيهًا ورعًا دينًا من العلماء العاملين، وقد خدم الإمام أحمد وهو ابن تسع سنين، من مؤلفاته: مسائل الإمام أحمد، توفي ببغداد سنة 275 هـ. انظر ترجمته في: طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (1/ 284) ، وسير أعلام النبلاء (13/ 19) ، والمقصد الأرشد لابن مفلح (1/ 241) ، والمنهج الأحمد للعليمي (1/ 274) ، والدر المنضد له (1/ 63) .

(4) انظر: مسائل الإمام أحمد رواية ابن هانئ (2/ 35) بتصرف يسير.

(5) انظر: تهذيب الأجوبة (2/ 832) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت