وذَهَبَ إِلى هذا التفصيلِ ابنُ حمدان (1) .
وقريبٌ مِن اختيارِ ابنِ حمدان ما ذَهَبَ إِليه شمسُ الدّينِ البعلي (2) ؛ إِذ اختارَ جوازَ النقل والتخريجِ بين المسألتينِ ما لم يفرّقْ بينهما، أو يقرب الزمنُ (3) .
* أدلة الأقوال:
أدلةُ أصحابِ القولِ الأولِ: استدلَّ أصحابُ القولِ الأولِ بأدلةٍ، منها:
الدليل الأول: أنَّ مغايرةَ الإِمامِ بين المسألتين في الحُكم، وإِنْ تشابهتا في الظَّاهر، يدلُّ على وجودِ فرقٍ بينهما، لم يتفطنْ له الناظرُ فيهما.
يؤيّدُ ذلك: أنَّ كثيرًا مِن المسائلِ الَّتي ادُّعِيَ فيها انتفاءُ الفارقِ المؤثرِ بين المسألتين، وقيل فيهما بالنقلِ والتخريجِ، وُجِدَ بينهما فرقٌ مَنَعَ التسوية بينهما في الحكمِ (4) .
الدليل الثاني: أنَّ نقلَ الجواب عن مكانِه بمثابةِ إِحداثِ جوابٍ مبتدأٍ؛ ولمَّا لم يجزْ إِحداثُ جوابٍ مبتدأٍ، لم يجزْ نقلُ جوابِه إِلى مسألةٍ له فيها
(1) انظر: صفة الفتوى (ص/ 88 - 89) .
(2) هو: محمد بن أبي الفتح بن أبي الفضل بن مركان البعلي، شمس الدين أبو عبد الله، ولد ببَعْلَبَك سنة 645 هـ ونشأ بها، كان إِمامًا ففيهًا محدثًا نحويًا لغويًا، متعبدًا صالحًا متواضعًا، على طريقة السلف، حسن الشمائل، حنبلي المذهب، وكانت له عناية بالمعاني والرجال، وقد قرأ العربية واللغة على ابن مالك، ولازمه، وصنف كتبًا كثيرة، منها: المطلع على أبواب المقنع، وشرح الجرجانية، وشرح ألفية ابن مالك، ومختصر روضة الناظر، توفي بالقاهرة سنة 759 هـ. انظر في ترجمته: تذكرة الحفاظ للذهبي (4/ 1501) ، والذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب (4/ 372) ، والدرر الكامنة لابن حجر (4/ 140) ، والمقصد الأرشد لابن مفلح (2/ 485) ، وبغية الوعاة للسيوطي (1/ 207) ، والمنهج الأحمد للعليمي (4/ 379) ، والدر المنضد له (2/ 457) ، وشذرات الذهب لابن العماد (8/ 38) .
(3) انظر: المطلع على أبواب المقنع (ص/ 461) .
(4) انظر: المعتمد (2/ 863) .