فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 1617

تؤدي إِلى تكفيرِ القائل (1) .

• الموازنة والترجيح:

مِنْ خلالِ تأمّلِ الأقوالِ في المسألةِ، وما استدلوا به، يظهرُ لي ضيقُ دائرةِ الخلافِ بين الأقوالِ، إِذا طبقنا اللازمَ في مسائلِ الفقهِ؛ ذلك أنَّ غالبَ مَنْ لم يجعلْ لازمَ المذهب مذهبًا، إِنَّما أَوردَ المنعَ عند حديثِهم عن مسألةٍ عقديةٍ (2) ، وأساسُ اعتمادَهم على المحاذيرِ الَّتي يؤدي إِليها القولُ باللازمِ، وتتحققُ تلك المحاذير في الأخذِ باللازمِ في أصولِ الدّينِ.

أمَّا في الفقه والفروعِ، فيظهرُ لي اختلافها عن أصولِ الدّينِ، وذلك لعدمِ لحوقِ المفاسدِ الكبرى المترتبةِ على الأخذِ باللازمِ.

ومع ما سَبَقَ، فإِنَّ اللازمَ في الفروعِ على نوعين:

النوع الأول: اللازمُ البعيدُ، الَّذي يغلبُ على الظنِّ غفلة القائلِ عنه، وقد يظهرُ منه إِنكارُه، فهذا لا يُنسبُ إِلى إِمامِ المذهب، ولا سيما أنَّه قد ينازعُ المتكلمُ في أنَّه لازمُ قولِه (3) .

النوع الثاني: اللازمُ غيرُ البعيدِ، الَّذي نظنُّ عدمَ غفلةِ قائلِه عنه، فهذا ينسبُ إِلى إِمامِ المذهبِ مقيَّدًا، كقولنا: مقتضى قولِه كذا، أو لازمُ قولِه كذا؛ إِذ ليس اللازمُ في منزلةِ القولِ المنصوصِ، ولا في منزلةِ ما ليس بلازمِ قولِه، بلْ هو في منزلةٍ بينهما (4) .

(1) انظر: المصدر السابق، والقواعد النورانية لابن تيمية (ص/ 193) ط/ ابن الجوزي.

(2) انظر على سبيل المثال: الفِصَل والملل لابن حزم (3/ 250) ، وقواعد الأحكام للعز بن عبد السلام (1/ 356) ، ومجموع فتاوى شيخ الإِسلام (5/ 356) ، و (20/ 217) ، والاعتصام للشاطبي (2/ 388) ، والبحر المحيط (1/ 391) ، وسلاسل الذهب (ص / 170) .

(3) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإِسلام (35/ 288) .

(4) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإِسلام (35/ 289) ، ودرء تعارض العقل والنقل لابن تيمية (10/ 121) . وقارن بسلم الوصول لمحمد المطيعي (4/ 444) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت