الشرط الخامس: الضبط.
يُشْتَرطُ في ناقلِ قولِ الإمامِ أنْ يكونَ ضابطًا لما ينقلُه، متقنًا له (1) ؛ لأنَّ مَنْ لم يكنْ حالَ سماعِه ضابطًا؛ ليؤدي ما يسمعه على الوجهِ الصحيحِ، لا تحصلُ الثقةِ بقولِه، ويحتملُ أنْ يغيّرَ اللفظَ والمعنى (2) .
وضابطُ الضبطِ: أنْ يكونَ ضبطُ الراوي وإتقانُه لما يسمعُه أرجحَ مِنْ عدمِ ضبطِه وإتقانِه، وذكرُه لما يسمعُه أرجحُ مِنْ سهوِه عنه (3) .
تلك هي الشروطُ التي لا بُدَّ مِنْ اجتماعِها في ناقلِ قولِ الإمامِ، والغالبُ أنَّ نقلةَ أقوالِ الأئمةِ مِنْ تلامذتِهم، وغالبُهم رواةٌ ثقاتٌ، وفقهاءُ أثباتٌ، وحفاظٌ مؤتمنون، ولا يقدحُ فيهم ما يَقَعَ مِنْ بعضِهم مِنْ إغرابٍ في بعضِ نقولاتِه (4) .
ويشترطُ في القولِ المنقولِ عن إمامِ المذهبِ - إضافةً إلى ما يُشترط في الناقلِ عنه - شرطانِ، وهما:
الشرط الأول: انتفاءُ الشذوذِ عن القولِ المنقولِ.
الشرط الثاني: انتفاءُ العلةِ عن القولِ المنقولِ.
الشرط الأول: انتفاءُ الشذوذِ عن القولِ المنقولِ.
يُشْتَرطُ في القولِ المنقولِ عنْ إمامِ المذهبِ؛ ليُنسبَ إليه: خلوُّه عن الشذوذِ، فإذا كان في النقلِ عنه شذوذٌ، لم تسغْ نسبتُه إليه.
(1) انظر: العدة (3/ 948) ، وأصول السرخسي (1/ 344) ، والتمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب (3/ 106) ، والمحصول في علم أصول الفقه للرازي (4/ 413) ، وروضة الناظر (1/ 387) ، وشرح مختصر الروضة (2/ 144) ، وكشف الأسرار للبخاري (2/ 50) ، وأصول الفقه لابن مفلح (2/ 527) ، والإبهاج في شرح المنهاج (5/ 1933) ، واختصار علوم الحديث لابن كثير (1/ 280) مع شرحه الباعث الحثيث، والتحبير (4/ 1854) ، وفتح المغيث للسخاوي (2/ 156) ، وتوضيح الأفكار للصنعاني (2/ 116) ، وفواتح الرحموت (2/ 142) .
(2) انظر: روضة الناظر (1/ 387) ، وأصول الفقه لابن مفلح (2/ 527) .
(3) انظر: الإحكام في أصول الإحكام للآمدي (2/ 75) .
(4) انظر: المدخل المفصل إلى فقه الإمام أحمد (2/ 652) .