الشرط الرابع: العدالة.
يُشترطُ في ناقلِ قولِ الإمامِ أنْ يكونَ عدلًا (1) ؛ وذلك للآتي:
أولًا: يقولُ الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ} (2) .
وجه الدلالة: أنَّ اللهَ تعالى أَمَرَنا بالتثبّتِ مِنْ خبرِ الفاسقِ (3) ؛ لأنَّ الغالبَ فيه عدمُ مطابقتِه للواقعِ.
ثانيًا: أنَّ الفاسقَ لا يُؤْمَنُ عليه الكذبُ، والتساهلُ في نقلِ ما ليس له أصلٌ (4) .
وضابط العدالة: أنَّ كلَّ مَنْ لا يُؤمَنُ منه الجرأةُ على الكذب، فليس بعدلٍ، ومَنْ أُمنتْ منه الجرأةُ على الكذبِ، فهو عدلٌ (5) .
يقولُ شهابُ الدين القرافيُّ:"الأصلُ أنْ لا تجوزَ الفتيا إلا بما يرويه العدلُ عن العدلِ عن المجتهدِ الذي يقلِّدُه المستفتي، حتى يصحَّ ذلك عند المفتي" (6) .
(1) انظر: المعتمد (2/ 616) ، والعدة (3/ 925) ، وإحكام الفصول (ص/ 362) ، وشرح اللمع (2/ 631) ، وأصول السرخسي (1/ 345) ، والتمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب (3/ 106) ، والمحصول في علم أصول الفقه للرازي (4/ 398) ، والإحكام في أصول الإحكام للآمدي (4/ 76) ، وأصول الفقه لابن مفلح (2/ 529) ، والإبهاج في شرح المنهاج (5/ 1902) ، واختصار علوم الحديث لابن كثير (1/ 280) مع شرحه الباعث الحثيث، والتحبير (4/ 1857) ، وفتح المغيث للسخاوي (2/ 158) ، وتوضيح الأفكار للصنعاني (2/ 116) ، ورسالة في الكتب التي يعول عليها امحمد المطيعي (ص/ 75) .
(2) من الآية (6) من سورة الحجرات.
(3) انظر: التمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب (3/ 108) ، وشرح مختصر الروضة (2/ 143) .
(4) انظر: المعتمد (2/ 616) ، والعدة (3/ 925) ، وإحكام الفصول (ص/ 366) ، وشرح اللمع (2/ 631) ، وأصول السرخسي (1/ 345 - 346) .
(5) انظر: المحصول في علم أصول الفقه للرازي (4/ 399) ، والإبهاج في شرح المنهاج (5/ 1953) .
(6) الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام (ص/ 244) .