منظومةٌ، ويُسمَّى ذلك لحنًا، لا كلامًا، وكذلك إذا سُمعَ مِنْ إنسانٍ صوتُه بحروفٍ منظومةٍ، لا يدلُّ على معنى معلوم، لا يُسمَّى ذلك كلامًا، فعرفنا أنَّ معنى الكلامِ في الشاهدِ: ما يكون مميّزًا بين أسماء الأعلامِ، فما لا يكون بهذه الصفةِ يكون كلامًا صورةً لا معنى ... فكانَ العقلُ شرطًا في المخبِرِ؛ لأنَّ خبرَه أحدُ أنواعِ الكلامِ، فلا يكون معتبرًا إلا باعتبارِ عقلِه" (1) ."
الشرط الثالث: البلوغ.
يُشترطُ في الناقلِ عن الإمامِ أنْ يكونَ بالغًا (2) ؛ وذلك للآتي:
أولًا: أنَّ غيرَ البالغِ لا يَحْذَرُ الكذبَ (3) .
ثانيًا: انعَقَدَ الإجماعُ على عدمِ قبولِ روايةِ الفاسقِ؛ لاحتمالِ كذبِه، مع أنَّه يخافُ الله؛ لكونِه مكلَّفًا، واحتمالُ الكذبِ مِن الصبي مع أنَّه لا يخافُ الله تعالى؛ لعدمِ تكليفِه، أظهرُ مِن احتمالِ الكذبِ في حقِّ الفاسقِ، فكان نقلُ غيرِ البالغِ أولى بالردِّ (4) .
وهذا الشرطُ معتبرٌ في أداءِ النقلِ، دونَ تحمّلِه، لكنْ لا بُدَّ أنْ يكونَ الراوي مميزًا وقتَ التحمّلِ (5) .
(1) أصول السرخسي (1/ 345) .
(2) انظر: العدة (3/ 949) ، وشرح اللمع (2/ 630) ، وأصول السرخسي (1/ 347) ، والتمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب (3/ 105) ، والمحصول في علم أصول الفقه للرازي (4/ 393) ، والإحكام في أصول الإحكام للآمدي (2/ 71) ، وشرح تنقيح الفصول (ص / 359) ، وشرح مختصر الروضة (2/ 143) ، واختصار علوم الحديث لابن كثير (1/ 285) مع شرحه الباعث الحثيث، والتحبير (4/ 1852) ، وفتح المغيث للسخاوي (2/ 160) ، وتوضيح الأفكار للصنعاني (2/ 114) .
(3) انظر: العدة (3/ 949) ، والتمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب (3/ 105) .
(4) انظر: الإحكام في أصول الإحكام للآمدي (2/ 71 - 72) .
(5) انظر: العدة (3/ 949) ، وشرح اللمع (2/ 635) ، وأصول السرخسي (1/ 347) ، والتمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب (4/ 106) ، والمحصول في علم أصول الفقه للرازي (4/ 395) .