ويوكّدُ هذا الأمر: ما ذكره شمسُ الدينِ البعلي، بقولِه:"وهي - أي: الرواية - الحكمُ المرويُّ عن الإمامِ أحمدَ ... وكذا هي في اصطلاحِ أصحابِ أبي حنيفةَ ومالكِ."
والشافعي (1) يعبّرون عن ذلك بالقولِ، فيقولون: فيها قولٌ، وقولانِ، وأقوالٌ للشافعي" (2) ."
ويصطلحُ علماءُ الحنفيةِ على أنَّ قولَهم:"وعنه"يدلُّ على الروايةِ (3) .
أمثلة الرواية عند الحنفية:
المثال الأول: يقولُ أبو بكرٍ السرخسي:"لو نَذَرَ صلاةً بغيرِ قراءةٍ، لا يلزمه شيءٌ، إلا في روايةٍ عن أبي يوسفَ، - رحمه الله -" (4) .
المثال الثاني: يقولُ أبو بكرٍ السرخسي - أيضًا:"إذا تذكَّرَ القنوتَ - أيْ: قنوت الوتر - وهو راكعٌ: ففيه روايتان: في إحداهما: يعودُ ... وفي الروايةِ الأخرى: لا يعودُ للقنوتِ" (5) .
المثال الثالث: يقولُ ابنُ عابدين لمَّا ذَكَرَ مَنْ يجبُ عليه الغُسْل:"أو وَلَدَتْ ولم تَرَ دمًا، هذا قولُ الإمامِ، وبه أَخَذَ أكثرُ المشايخِ. وعند أبي يوسفَ، وهو روايةٌ عن محمدٍ: لا غُسلَ عليها" (6) .
ثانيًا: الرواية عند المالكية:
جاءَ مصطلح: (الرواية) عند المالكيةِ في مدوّناتهم المذهبيةِ، وقد أبانوا عن معناه، والغالبُ في إطلاقِ الروايةِ عندهم، أنَّها: القولُ المنقولُ عن الإمامِ مالكٍ نفسِه.
= (ص / 60 - 63) ، ورد المحتار على الدر المختار له (1/ 225) ، وأصول الإفتاء للعثماني (ص/ 244 - 249) مع المصباح في رسم المفتي.
(1) لعل الصواب:"والشافعية".
(2) المطلع على أبواب المقنع (ص/ 460) .
(3) انظر: عمدة الرعاية للكنوي (ص/ 17) .
(4) المبسوط (1/ 182) .
(5) المصدر السابق (1/ 234) .
(6) رد المحتار على الدر المختار (1/ 559) .