واصطلحَ بعضُ العلماءِ - ومنهم بعضُ الشافعيةِ كما سيأتي بعد قليلٍ - على تسميةِ الصورةِ الثانية التي ذكرها ابنُ الصلاح، ومنْ تبعَه بالنقلِ والتخريجِ.
الفرقُ بين مصطلح: (الوجه) ، ومصطلح: (القول المخرَّج) عند الشافعية:
ذَكَرَ بدرُ الدين الزركشيُّ الفرقَ بين مصطلح: (الوجه) ، ومصطلح: (القول المخرَّج) ، مِنْ جهةِ: أنَّ الوجهَ مخرَّجٌ مِن قواعد عامةِ في المذهبِ، أمَّا القولُ المخرج، فإنه مخرَّج مِنْ صورةٍ خاصةٍ (1) .
أمثلة التخريج عند الشافعية:
لنْ أذكرَ أمثلةً للصورةِ الثانيةِ الذي ذكرها ابنُ الصلاح للتخريجِ (النقل والتخريج) ؛ لأنَّني سأتحدث عنه في فرعٍ مستقلٍّ؛ وسأكتفي بالتمثيل للصورة الأولى:
المثال الأول: يقولُ ابنُ القاصِّ:"كذلك لو أَمَرَ رجلًا فيممه - أيْ: لا يصح تيممه - قلتُه تخريجًا" (2) .
يقولُ محيي الدين النووي معلقًا على قولِ ابنِ القاصِّ:"وهذه المسألةُ خرّجها مِن التي بعدها، وهي مسألةُ: الرِّيحِ" (3) .
المثال الثاني: نَقَلَ محيي الدين النوويُّ عن بعضِ الشافعيةِ قولَه:"إذا أُغْمِيَ عليه - أي: على المعتكفِ - في الاعتكافِ، فإنْ لم يخرجْ مِن المسجدِ، فأفاقَ: فاعتكافُه باقٍ لا يبطلُ ... والمذهبُ أنَّ زمانَ الإغماءِ محسوبٌ مِن الاعتكافِ ... وفيه وجهٌ: أنَّه لا يُحسبُ ذلك الزمان عن"
(1) انظر: البحر المحيط (6/ 128) .
(2) التلخيص (ص/106) .
(3) المجموع شرح المهذب (2/ 235) . وذكر ابن القاص في: التلخيص (ص / 106) مسألةَ الريح، فقال:"وكذلك لو وقف على وجه الريح حتى سفت على وجهه التراب، فمسح بيديه على وجهه لم يجز ... قاله نصًا".