الاعتكافِ؛ تخريجًا مِنْ قولِنا في الصائمِ إذا أُغْمِيَ عليه: يبطلُ" (1) ."
رابعًا: التخريج عند الحنابلة:
وَرَدَ مصطلحُ: (التخريج) في كتبِ الحنابلةِ، وقد عرّفه طائفةٌ منهم، مِنْ هؤلاءِ:
التعريف الأول: عرَّفَ شمسُ الدينِ البعليّ مصطلح: (التخريجَ) بقولِه:"إذا أفتى المجتهدُ في مسألتينِ متشابهتينِ بحكمينِ مختلفينِ، في وقتينِ، نُقِلَ حُكمُ كلِّ واحدةٍ منها إلى الأخرى" (2) .
وتَبعَ البعليَّ في تعريفه: منصورٌ البهوتي (3) ، لكنه جَعَلَ التخريجَ مِنْ إحدى المسألتين فقط، فقالَ:"التخريجُ: نقلُ حُكمِ إحدى المسألتين المتشابهتين إلى الأخرى، ما لم يُفرِّقْ، أو يقرُب الزمنُ" (4) .
واصطلحَ بعضُ علماءِ الحنابلةِ على تسميةِ ما ذكره شمسُ الدين البعلي بالنقلِ والتخريج، وسيأتي في الفرعِ القادمِ بيانُه.
التعريف الثاني: نقلُ حكمِ مسألةٍ إلى ما يشبهها، والتسويةُ بينهما فيه.
وهذا تعريفُ تقيِّ الدين بنِ تيمية (5) .
(1) المجموع شرح المهذب (6/ 517) .
(2) المطلع على أبواب المقنع (ص/ 461) .
(3) هو: منصور بن يونس بن صلاح الدين بن حسن البهوتي المصري، أبو السعادات، ولد سنة 1000 هـ من أعيان الحنابلة المتأخرين، وشيخ الحنابلة بمصر، كان علامةً عالمًا فقيهًا أصوليًا عاملًا ورعًا، متبحرًا في العلوم، صارفًا أوقاته في تحرير المسائل الفقهية، وقد انتهت إليه رئاسة الإفتاء والتدريس، ورحل الناس إليه من الآفاق لأخذ مذهب الإمام أحمد عنه، قال عنه ابن حميد:"وبالجملة، فهو مؤيد المذهب ومحرره، وموطد قواعده ومقرره، والمعول عليه، والمتكفل بإيضاح خافيه، جزاه الله أحسن الجزاء"، من مؤلفاته: كشاف القناع عن الإقناع، والروض المربع شرح زاد المستنقع، وشرح منتهى الإرادات، وعمدة الطالب لنيل المآرب، توفي بصر سنة 1051 هـ. انظر ترجمته في: خلاصة الأثر للمحبي (4/ 414) ، والنعت الأكمل للغزي (ص/ 210) ، وعنوان المجد لابن بشر (2/ 224) ، والسحب الوابلة لابن حميد (3/ 1131) ، والأعلام للزركلي (7/ 307) .
(4) شرح منتهى الإرادات (1/ 15) .
(5) انظر: المسودة (2/ 948) .