راجعةٌ إلى قوّةِ الدليل (1) ، فإذا جيءَ بالأصحِّ، فالمعنى"يكون كلُّ واحدٍ من القولين صحيحًا، وأَدلة كلِّ واحدٍ منهما قويةٌ، إلا أنَّ الأصحَّ مرجَّحٌ على الآخر بوجهٍ مِنْ وجوه الترجيحِ" (2) ، فيكون المقابلُ للأصحِّ هو الصحيح؛ إذ التعبيرُ بالأصحِّ مشعرٌ بصحةِ مقابلِه؛ لأنَّه على وزنِ: (أفعل) التفضيل (3) .
وليس كونُ مقابلِ الأصحِّ صحيحًا بقاعدةٍ مطردةٍ عند المالكيةِ، فقد يقابلُه الشاذ - فينزّلُ الأصحُ منزلةَ المشهور (4) - وقد يقابلُه إجراءٌ - وسيأتي بيانُ معناه - أو اختيارٌ لبعضِ المتأخرين (5) ، وقد يقابلُه قولٌ مخرَّجٌ (6) .
أمثلة: الصحيح، والأصح عند المالكية:
المثال الأول: يقولُ الحطّابُ:"لا يؤكلُ الخَشَاش (7) على الصحيحِ مِن المذهبِ، إلا بذكاةٍ" (8) .
المثال الثاني: يقولُ ابنُ الحاجبِ:"المؤلفةُ كفارٌ يعطونَ؛ ترغيبًا في الإسلامِ ... والصحيحُ: بقاءُ حكمِهم، إن احتيجَ إليهم" (9) .
المثال الثالث: يقولُ خليلٌ:"سُنَّ لعيدٍ ...: خروجٌ بعدَ الشمسِ، وتكبيرٌ فيه حينئذٍ، لا قبله، وصُحِّحَ خلافُه" (10) .
(1) انظر: كشف النقاب الحاجب لابن فرحون (ص/ 90) ، ومقدمة تحقيق مسائل لا يعذر فيها بالجهل على مذهب الإمام مالك (ص/ 14) .
(2) كشف النقاب الحاجب لابن فرحون (ص/ 91) .
(3) انظر: مقدمة تحقيق مسائل لا يعذر فيها بالجهل على مذهب الإمام مالك (ص/ 14) .
(4) انظر: كشف النقاب الحاجب لابن فرحون (ص/ 91) .
(5) انظر: المصدر السابق (ص/ 93) .
(6) انظر: المصدر السابق (ص/ 92) .
(7) الخشاش: دواب الأرض من الحشرات والهوام. أو هو: ما لا دماغ له من دواب الأرض. انظر: المصباح المنير للفيومي، مادة: (خشش) ، (ص/ 145) ، والقاموس المحيط، مادة: (خشش) ، (ص/ 764) .
(8) مواهب الجليل (1/ 87) .
(9) جامع الأمهات (ص/ 164 - 165) .
(10) مختصر خليل (1/ 103) مع شرحه جواهر الإكليل.