ووصف محمد عليش المالكي (1) هذا القولَ بأنَّه القولُ المشهورُ في تفسيرِ مصطلحِ: (المشهورِ) (2) .
وعلى هذا القولِ لا فرقَ بين المشهورِ، والراجحِ.
وتعقَّبَ ابنُ راشد القفصي (3) هذا القولَ بأنَّه يُعَكِّرُ عليه أنَّ الأشياخَ رُبَّما قالوا عن قولِ: إنَّه المشهور، ويقولون عن القولِ الآخر: إنه الصحيح؛ فإذا كانَ القولُ المشهورُ ما قوي دليلُه، فكيفَ يكون القولُ الآخرُ في المسألةِ صحيحًا؟ ! (4) .
وقد أجابَ القاضي ابنُ فرحون عمَّا قاله القفصي، بقولِه:"ليس في هذا إشكالٌ؛ لأنَّ المشهورَ هو مذهبُ المدونةِ، وقد يَعْضِدُ القولَ الآخر"
= 1258 هـ. انظر ترجمته في: شجرة النور الزكية لمخلوف (1/ 397) ، والفكر السامي للحجوي (4/ 299) ، والأعلام للزركلي (4/ 299) ، ومعجم المؤلفين لكحالة (2/ 458) .
(1) هو: محمد بن أحمد بن محمد عليش المصري، أبو عبد الله، ولد سنة 1217 هـ عالم أزهري مالكي المذهب، كان إمامًا كبيرًا، وعَلَمًا منيرًا، جامعًا بين العلم والعمل، شيخ المالكية ومفتيهم في قطره، درَس عليه في الأزهر جمعٌ غفير، من مؤلفاته: منح الجليل شرح مختصر خليل، وفتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك، وحاشية على أقرب المسالك، توفي بمصر سنة 1299 هـ. انظر ترجمته في: شجرة النور الزكية لمخلوف (1/ 385) ، والفكر السامي للحجوي (2/ 301) ، والأعلام للزركلي (6/ 19) ، ومعجم المؤلفين لكحالة (3/ 104) .
(2) انظر: فتح العلي المالك (1/ 83) .
(3) هو: محمد بن عبد الله بن راشد البكري القفصي، أبو عبد الله، ولد بقفص، ونزل تونس، يعرف بابن راشد، من أعيان المذهب المالكي، كان فقهيًا فاضلًا، وأصوليًا متمكنًا، له معرفة بالعربية والأدب والحساب وتعبير الرؤى، أخذ العلم عن علماء تونس، ورحل إلى الإسكندية والقاهرة واستفاد من علمائهما، وقد ولي قضاء قفصة، من مؤلفاته: تلخيص المحصول في علم الأصول، واللباب في الفقه، والفائق في معرفة الأحكام والوثائق، والمذهب في ضبط مسائل المذهب، ونخبة الواصل في شرح الحاصل في أصول الفقه، توفي بتونس سنة 736 هـ. انظر ترجمته في: الديباج المذهب لابن فرحون (2/ 328) ، والوفيات لابن قنفذ (ص/ 346) ، ونيل الابتهاج للتنبكتي (ص/ 392) ، وشجرة النور الزكية لمخلوف (1/ 207) .
(4) انظر: تبصرة الحكام لابن فرحون (1/ 75) ، وكشف النقاب الحاجب له (ص/ 63) ، والتحفة في شرح البهجة للتسولي (1/ 21) .