وَيعُوْدُ التفضيلُ في الشهرةِ إلى شهرةِ ناقلِه، أو مكانته عند المنقولِ عنه، أو اتفاقِ الجميعِ على أنَّه منقولٌ عنه (1) .
وكما تقدّمَ لنا الحديثُ عنْ توسيعِ دائرةِ مصطلحِ المشهورِ عند الشافعية، ففي ضوئِه يظهرُ الاتجاهانِ في توسيع مصطلحِ: الأشهر، ليشملَ أقوالَ الإمامِ الشافعي وأوجهَ علماءِ مذهبِه، أوَ يُقصرَ على الترجيحِ بين أقوالِ الإمامِ الشافعي فحسب.
ومقابلُ الأشهرِ عند أبي حامدٍ الغزالي: قولٌ عن الإمامِ الشافعي أو وجهٌ عنْ بعضِ أصحابِه أقلُّ شهرةً (2) ؛ لدلالةِ صيغةِ التفضيلِ على هذا.
ومقابلُ الأشهر عند محيي الدين النووي في كتابِه: (منهاج الطالبين) : قولٌ للإمامِ الشافعي أقل شهرةً (3) ؛ لدلالةِ صيغةِ التفضيلِ على هذا.
أمثلة الاشهر عند الشافعية:
المثال الأول: يقول محيي الدّينِ النوويُّ عن حكمِ الماءِ المشمَّسِ:"الرابع - أيْ: القول الرابع في المسألة: يُكرَه في البلادِ الحارةِ في الأواني المنطبعة، وهي المطرقة، ولا يشترطُ القصدُ، ولا تغطيةُ الإناءِ، وهذا هو الأشهرُ عند الخراسانيين" (4) .
المثال الثاني: يقولُ شمسُ الدّينِ الرملي بعد ذكرِ شروطِ التمتعِ:"ومعلومٌ أنَّ هذه الشروط المذكورة معتبرةٌ لوجوبِ الدمِ؛ والأشهرُ: أنَّها غيرُ معتبرةٍ في تسميتِه تمتعًا (5) ."
رابعًا: المشهور عند الحنابلة:
ذَهَبَ أبو بكرٍ الجراعي إلى اصطلاحٍ خاصٍّ به في كتابِه: (غاية
(1) انظر: المصدر السابق (1/ 119) .
(2) انظر: مقدمة تحقيق الوسيط في المذهب (1/ 240) .
(3) انظر: منهاج الطالبين (1/ 76) ، وتحفة المحتاج للهيتمي (1/ 50) .
(4) المجموع شرح المهذب (1/ 88) .
(5) نهاية المحتاج (3/ 327) .