فمعنى تمذهبَ بكذا: اتَّبعه واتخذه مذهبًا (1) .
وذَكَرَ مؤلِّفُ كتاب: (محيط المحيط) (2) أنَّ أكثرَ استعمالِ (تمذهب) في الأديانِ، وقد تستعمَلُ في غيرِها مِنْ مطلقِ الآراءِ.
وما ذكره محلُّ نظرٍ، ولو ادُّعِيَ العكس لما كان بعيدًا عن الصوابِ.
وذَهَبَ جمعٌ مِن العلماءِ مِنْ أهلِ اللغةِ إِلى أنَّ الوزنَ (تَمَفْعَل) شاذٌّ (3) .
وهذا محلُّ نظرٍ؛ فقد صرَّحَ كلٌّ مِن ابنِ عصفور (4) ، وأبي حيان (5) بهذا الوزنِ، ولم يشيرا إِلى شذوذِه، وتقدمَ لنا كلامُ سيبويه قبلَ قليلٍ.
(1) انظر: محيط المحيط للبستاني، مادة: (ذهب) ، (ص/ 312) .
(2) انظر: مادة: (ذهب) ، (ص/ 312) .
(3) انظر: سر صناعة الإِعراب لابن جني (1/ 433) ، والمنصف له (1/ 89) ، والصحاح، مادة: (ندل) ، (5/ 1828) ، والأصول في النحو للسراج البغدادي (3/ 237) ، ودقائق التصريف لأبي القاسم المؤدب (ص/ 356) ، والمفصل في صنعة الإِعراب للزمخشري (ص/ 358) ، والإِيضاح في شرح المفصل لابن الحاجب (1/ 699) ، والصفوة الصفية للنيلي (ج 2/ ق 2/ 577) ، وشرح سنن أبي داود للعيني (6/ 371) .
(4) انظر: الممتع في التصريف (1/ 241 - 242) . وابن عصفور هو: عليّ بن مؤمن بن محمد بن عليّ بن أحمد الحضرمي الإِشبيلي، أبو الحسن، المعروف بابن عصفور، ولد سنة 597 هـ ترقى في دراسة العلم، فكان من علماء العربية، وحامل لوائها بالأندلس، وقد لزم الأستاذ أبا عليّ الشلوبين، واشتغل به عشر سنوات، وختم عليه كتاب سيبويه، وكان من أصبر الناس على المطالعة، لا يمل منها، من مولفاته: الممتع في التصريف، والمقرب، وشرح الجمل، وشرح الحماسة، توفي سنة 669 هـ وقيل: سنة 663 هـ. انظر ترجمته في: الوافي بالوفيات للصفدي (22/ 265) ، وفوات الوفيات لابن شاكر (3/ 109) ، والبلغة للفيروزابادي (ص/ 160) ، وبغية الوعاة للسيوطي (2/ 210) ، وشذرات الذهب لابن العماد (7/ 575) .
(5) انظر: ارتشاف الضرب (1/ 171) . وأبو حيان هو: محمد بن يوسف بن عليّ بن يوسف بن حيان الأندلسي الغرناطي، أثير الدين أبو حيان النفزي - نسبة إِلى قبيلة من قبائل البربر - ولد بمَطَخْشارَشَ - مدينة مسورة من أعمال غرناطة - سنة 654 هـ كان فريد عصره، وشيخ زمانه، من أئمة اللغة والنحو والصرف، مفسرًا لكتاب الله، عارفًا بالقراءات والحديث والأدب والتاريخ، وشدا طرفًا صالحًا في الفقه الشَّافعي، وقيل: إِنه ظاهري المذهب، وقد أقرأ النحوَ =