الشديدُ (1) ، والإنكارُ: خلافُ الاعترافِ (2) .
تانيًا: التعريف الاصطلاحي للمنكر:
تقدم لنا في الفرعِ التاسعِ أن مقابلَ المعروف: منكرٌ، وقد جاءَ مصطلحُ: (المنكر) في مدوناتِ المذهب المالكي على وجه الخصوصِ، ولم أقفْ على هذا المصطلحِ عند غيرِ المَالكيةِ - فيما رجعتُ إليه مِنْ مصادر - والمنكرُ عندهم: الروايةُ التي لم تثبتْ عن الإمامِ مالكِ، أو القولُ الذي لم يثبتْ عن أحدِ علماءِ المذهبِ المالكي (3) .
وليس المرادُ بوصفِ القولِ بأنَّه منكرٌ عدمَ وجودِه في المذهبِ، بلْ إنكارُ نسبتِه إلى الإمامِ، أو إلى أحدِ علماءِ المذهبِ (4) .
أمثلة القول المنكر عند المالكية:
المثال الأول: نَقَلَ ابنُ الحاجب عن بعضِ المالكيةِ قولَه:"لا اشتراكَ - أي: بين آخر وقت صلاةِ الظهرِ وأوَل وقتِ صلاةِ العصرِ - وأنكره ابنُ أبي زيدٍ (5) " (6) ، أيْ: أنكرَ أنْ يكونَ القولُ بالاشتراكِ قولًا لمالكٍ، أو لاحدِ
(1) انظر: المصادر السابقة، والقاموس المحيط، مادة: (نكر) ، (ص/ 626) .
(2) انظر: المصادر السابقة.
(3) انظر: كشف النقاب الحاجب لابن فرحون (ص/ 110 وما بعدها) .
(4) انظر: المصدر السابق.
(5) هو: عبد الله بن أبي زيد عبد الرحمن القيرواني النَّفْزِيّ، أبو محمد، ولد سنة 310 هـ سكن القيروان، كان إمام المالكية في وقته، وجامع مذهب الإمام مالك، وشارح أقواله، حتى سمي بمالك الصغير، كان واسع العلم، كثير الحفظ والرواية، ورعًا صالحًا، كثير البذل للفقراء والغرباء وطلبة العلم، من مؤلفاته: الرسالة، والنوادر والزيادات على ما في من غيرها من الأمهات، والنهي عن الجدل، والنهي عن الشذوذ عن العلماء، توفي في القيروان سنة 386 هـ وقيل: 389 هـ. انظر ترجمته في: طبقات الفقهاء للشيرازي (ص/ 150) ، وترتيب المدارك للقاضي عياض (5/ 215) ، وسير أعلام النبلاء (17/ 10) ، وتذكرة الحفاظ للذهبي (3/ 1021) ، والديباج المذهب لابن فرحون (1/ 427) ، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي (4/ 200) ، وشذرات الذهب لابن العماد (4/ 477) ، وشجرة النور الزكية لمخلوف (1/ 96) .
(6) جامع الأمهات (ص/ 80) .