فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 1617

ومراتب الحكوماتِ ... لكنَّه غيرُ خبيرٍ بأصولِ الشريعةِ، وهي في حقِّه منقسمةٌ إِلى أصلِ جهلِه! أو أَغْفَلَه وذَهَلَ عنه، وإِلى آخر تمسك به وما راعاه! ... وأَمَّا الإِمامُ مالكٌ، فلا يُشَقُّ غبارُه في ضبطِ ما يصحُّ مِن الأخبارِ والآثارِ والأقضيةِ ووقائع الصحابةِ ... لكنَّه يَنْحَلُّ بعض الانحلالِ في الأمورِ الكليةِ! ... وأمَّا الشَّافعي، فإِنَّه أعرفُ خلقِ الله بأصولِ الشريعةِ، وأضبطُهم لها، وأشدُّهم كيسًا واتِّقادًا في مآخذِها وتنزيلها منازلِها ..." (1) ."

وأنتَ ترى كيفَ أنَّ إِمامَ الحرمين الجويني على سعةِ علمِه وجلالةِ فضلِه، لم يسلمْ مِن الحطِّ مِن شأنِ أئمةِ المذاهبِ المخالفةِ لمذهبِه.

ويقولُ أبو بكرِ السرخسي:"أمَّا الشَّافعي - رحمه الله - حينَ لم يجوِّز العملَ بالمراسيلِ، فقد تَرَكَ كثيرًا مِن السننِ، وحين لم يقبلْ روايةَ المجهولِ، فقد عطَّل بعضَ السُنّة أيضًا ... ثمَّ جوَّزَ العملَ بقياسِ الشبهِ ... وتبيَّن أنَّ أصحابَنا هم القدوةُ في أحكامِ الشرعِ: أصولها وفروعها، وأنَّ بفتواهم اتَّضحَ الطريقُ للناسِ ..." (2) .

(1) المصدر السابق (2/ 747 - 749) . وانظر في تفضيل مذهب الإِمام الشَّافعي: معرفة السنن والآثار للبيهقي (1/ 213) ، وقواطع الأدلة (5/ 174 وما بعدها) ، والمحصول في علم أصول الفقه للرازي (5/ 393 وما بعدها) ، وإِرشاد الطالبين إِلى المنهج القويم له (ص / 419 وما بعدها) ، وأدب المفتي والمستفتي (ص/ 163 - 164) ، ومنع الموانع لابن السبكي (ص/ 443) ، والإِبهاج في شرح المنهاج (7/ 2715 وما بعدها) ، وفرائد الفوائد للسلمي (ص/ 120) ، والعقد الفريد للسمهودي (ص/ 141) ، والدر النضيد في أدب المفيد للغزي (ص/ 217) ، ومقدمة تحقيق الرسالة لأحمد شاكر (ص/ 5) .

وقد أكْثَرَ أبو حامد الغزالي في: المنخول (ص/ 495 وما بعدها) من الحط من قدر الإِمام أبي حنيفة - رحمه الله - واتهمه بكثرة الخبط والتخليط والوقوع في المناقضات، وقلب ظهر الشريعة!

وهذه زلة من أبي حامد - رَحِمَه الله - والظاهر لي أن أبا حامد قد رجع عن قوله في الإِمام أبي حنيفة؛ لأنَّه أثنى عليه في علمه ودينه في كتابه: إِحياء علوم الدين (1/ 47 - 48) .

(2) أصول السرخسي (2/ 113) . وانظر في تفضيل مذهب الإِمام أبي حنيفة: أصول البزدوي (1/ 15 - 18) مع شرحه كشف الأسرار، وكشف الأسرار للبخاري (1/ 15 - 18) ، والطبقات السنية للغزي (1/ 115 وما بعدها) ، وفواتح الرحموت (2/ 154) ، ورد المحتار على الدر المختار (1/ 176 وما بعدها) ، والرفع والتكميل للكنوي (ص/ 69) ، وفقه أهل العراق =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت