-ولم تكن الأصولُ مدونةً آنذاك، كما هو معلوم (1) - وقد كان اجتهادُهم لمعرفةِ أحكامِ النوازلِ هو الطابع العامّ لهم (2) .
وقد تلقّى عامّةُ الناسِ عن الصحابةِ - رضي الله عنهم - ما توصلوا إِليه من اجتهاداتٍ (3) .
يقولُ ابنُ القيّم مُبَيِّنًا طريقةَ الصحابةِ - رضي الله عنهم - في دراسةِ المسائلِ:"فالصحابةُ - رضي الله عنهم - مثَّلوا الوقاع بنظائرِها، وشبّهوها بأمثالِها، وردُّوا بعضَها إِلى بعضٍ في أحكامِها، وفتحوا للعلماءِ بابَ الاجتهادِ، ونهجوا طريقَه، وبيَّنوا لهم سبيلَه" (4) .
وكان مِن اجتهادِهم ما يصحُّ جعله النواةَ الأُولى للاجتهادِ الجماعي الَّذي وُجِد في عصرنا الحاضر (5) .
يقولُ ابنُ حزمٍ:"لمَّا ماتَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، ووَليَ أبو بكرِ - رضي الله عنه -، فمِنْ حينئذٍ تفرَّق الصحابةُ للجهادِ ... وإِلى الشامِ والعراق، وبقي بعضُهم بالمدينةِ مع"
= (ص/ 59) ، والمدخل لدراسة الفقه الإِسلامي لمحمد المحبوبي (ص/ 79) ، والمدخل لدراسة الفقه الإِسلامي للدكتور إِبراهيم إِبراهيم (ص/ 66) ، وتاريخ الفقه الإِسلامي للدكتور ناصر الطريفي (ص/ 59) ، وتاريخ الفقه الإِسلامي لإِلياس دردور (1/ 127) .
(1) انظر: مناهج الاجتهاد في الإِسلام للدكتور محمد مدكور (ص/ 76) ، والاجتهاد ومدى حاجتنا إِليه للدكتور سيد الأفغاني (ص/ 37) ، والاجتهاد والتقليد للدكتور محمد الدسوقي (ص/152) .
(2) انظر: مقدمة ابن خَلدون (3/ 1046) ، والرأي وأثره في مدرسة المدينة للدكتور إِسماعيل ميقا
(ص/ 69 وما بعدها) ، والمدخل لدراسة الفقه الإِسلامي للدكتور شوقي ضيف (ص/ 44) .
(3) انظر: الروض الباسم لابن الوزير (1/ 222) ، وابن عابدين وأثره في الفقه للدكتور محمد الفرفور (1/ 112) .
(4) إِعلام الموقعين (1/ 383) . وانظر: مقدمة ابن خَلدون (3/ 1062) ، وأسباب اختلاف الفقهاء لعلي الخفيف (ص/ 248) ، وأصول التشريع الإِسلامي للشيخ عليّ حسب الله (ص/ 177) .
(5) انظر: تاريخ المذاهب الإسلامية لمحمد أبو زهرة (ص/ 252) ، والاجتهاد الجماعي للدكتور عبد المجيد السوسوة (ص/ 48 وما بعدها) ، وأسباب اختلاف الفقهاء للدكتور مصطفى الزلمي (ص/ 366) ، والاجتهاد في الفقه الإِسلامي لعبد السلام السليماني (ص/ 120 وما بعدها) ، والاجتهاد الجماعي للدكتور شعبان إِسماعيل (ص/ 83 وما بعدها) ، والاجتهاد الجماعي للدكتور قطب سانو (ص/ 87 وما بعدها) ، وتاريخ التشريع للدكتور عبد الله الطريقي (ص 95، 101) .