ومِن الأمورِ المهمّةِ التي برزتْ في هذه الحقبةِ الزمنيةِ: نضوجُ الاتجاهين الرئيسين في الكتابةِ في أصولِ الفقهِ، والاتجاهان هما:
الاتجاه الأول: الكتابةُ الأصوليةُ الخالصةُ التي لم تخالطْ أكثر مسائلها الفروعُ الفقهية.
واشتهرت هذه الطريقة باسم: طريقة المتكلمين، أو طريقة الشافعية (1) .
الاتجاه الثاني: الكتابةُ الأصوليةُ المتأثرةُ في أكثر مسائلها بالفروع الفقهية.
واشتهرت هذه الطريقة باسم: طريقة الحنفيةِ (2) .
وقد ظَهَرَتْ في هذه القرونِ بعضُ الأعمالِ العلميةِ المذهبيةِ التي قامَ بها كثيرٌ مِنْ متمذهبي المذاهب، ومِنْ أهمِّها:
أولًا: القيامُ ببيانِ عِلَلِ الأحكامِ التي استنبطها إمامُ المذهبِ وإظهارِها (3) .
(1) انظر: مقدمة ابن خَلدون (3/ 1065 - 1066) ، والشافعي - حياته وعصره لمحمد أبو زهرة (ص / 306 - 307، 310) ، وتخريج الفروع على الأصول لعثمان شوشان (1/ 167) ، والمدخل إلى أصول الفقه لموسى الإبراهيم (ص/ 22 - 23) .
(2) انظر: المصادر السابقة.
(3) انظر: تاريخ التشريع الإسلامي لمحمد الخضري (ص/ 330) ، وتاريخ الفقه الإسلامي للدكتور بدران أبو العينين (ص/ 97) ، وتاريخ الفقه الإسلامي لمحمد السايس (ص/ 177) ، والمدخل للفقه الإسلامي للدكتور محمد مدكور (ص/ 96) ، والتخريج عند الفقهاء والأصوليين للدكتور يعقوب الباحسين (ص/ 67) ، والاجتهاد والتقليد للدكتور محمد الدسوقي (ص/ 183) ، والاجتهاد ومقتضيات العصر لمحمد الأيوبي (ص/ 133) ، وتاريخ التشريع للدكتور عبد الله الطريقي (ص/ 312) ، ومقدمة المحقق محمد بن طاهر للإشراف للقاضي عبد الوهاب (1/ 21) ، ومقدمة المحقق الدكتور عبد العزيز القايدي لتهذيب الأجوبة (1/ 48) ، وبلوغ الأماني للدكتور الحسن العلمي (ص/ 168) ، وتاريخ الفقه الإسلامي للدكتور أحمد الحصري (ص/ 218) ، والمنهج الفقهي العام لعلماء الحنابلة للدكتور عبد الملك بن دهيش (ص/ 23) ، وتاريخ الفقه الإسلامي لإلياس دردور (1/ 646) .