فهرس الكتاب

الصفحة 689 من 1617

وكان غالبُ نشاطِ كثيرٍ من المتمذهبين منحصرٌ في العملِ على تحريرِ المذهبِ، والتمييزِ بين الأقوالِ الضعيفةِ والقويةِ فيه (1) .

الأمر الثاني: ازدادَ التعصبُ المذهبي بين صفوفِ كثيرٍ مِن المتمذهبين (2) .

يقول الشيخُ صديقٌ حسن خان (ت: 1307 هـ) عن ظاهرةِ التعصّبِ المذهبي في عصرِه:"فهذا النوعُ مِن الافتراقِ في هذا العصرِ موجودٌ ومشاهدٌ بكثرةٍ في بلادِ الهندِ، لعلك شاهدتَ أنَّ المقلِّدين للمذهبِ الحنفي لا يُصَلّون خلف مَن يجهر بـ: آمين، ويرفع اليدين في مسجدٍ واحدٍ، ويحسبون المتبعَ أسوأ مِنْ المقلِّد، حتى انفصلت المساجدُ، وتباينت المذاهبُ، وتوزَّع أهلُ المذاهب إلى طوائف ... ووَصَلَ التفرقُ والخلافُ إلى حدِّ تجاوز التبديعَ إلى أن يُكفرَ بعضُهم بعضًا" (3) .

ويقولُ الشيخ محمد رشيد رضا (ت: 1354 هـ) (4) :"بَلَغَ مِنْ إيذاءِ بعضِ المتعصبين لبعضٍ في طرابلس الشام في آخر القرنِ الثالث عشر الهجري، أنْ ذَهَبَ بعضٌ شيوخِ الشافعيةِ إلى المفتي - وهو رئيس العلماء - وقالَ له: اقسم المساجدَ بيننا وبين الحنفيةِ؛ لأنَّ فلانًا من فقهائهم يعتبرنا كأهل"

(1) انظر: مناهج الاجتهاد في الإسلام للدكتور محمد مدكور (ص/ 97) .

(2) انظر: القول المفيد للشوكاني (ص / 144) ، وأدب الطلب ومنتهى الأرب له (ص/ 138، 248) ، والمدخل المفصل إلى فقه الإمام أحمد (1/ 107) .

(3) دليل الطالب على أرجح المطالب (ص/ 194) .

(4) هو: محمد رشيد بن علي رضا بن محمد بن محمد القلموني البغدادي الأصل الحسيني، ولد بقلمون في الشام سنة 1282 هـ ونشأ بها، كان مائلًا إلى التزهد والتصوف، ثم رحل إلى مصر سنة 1315 هـ ولزم الأستاذ محمد عبده وتتلمذ له، وقد أصدر مجلة المنار بمصر، كان مهتمًا بالتفسير والحديث والتاريخ والأدب، من مؤلفاته: تفسير المنار، والوحي المحمدي، توفي سنة 1354 هـ. انظر ترجمته في: الأعلام للزركلي (6/ 126) ، وإخاء أربعين سنة لشكيب أرسلان (ص/ 20) ، والمعاصرون لمحمد كرد علي (ص/ 334) ، ومشاهير علماء نجد للآل الشيخ (ص/ 486) ، ومعجم المؤلفين لكحالة (3/ 293) ، والموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير (3/ 2538) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت