فهرس الكتاب

الصفحة 690 من 1617

الذِّمة ... !" (1) ."

الأمر الثالث: تشربتْ كثيرٌ مِن النفوسِ القول بإغلاقِ باب الاجتهادِ، وازْدَادَت الحيلولةُ عنه؛ بدليل: ندرة مَنْ دعا إليه مِنْ أربابِ المذَاهب (2) .

الأمر الرابع: الانغلاقُ والانحباسُ في المذهب، بحيثُ لا يكادُ يَعْرِفُ بعضُ المتمذهبين غيرَ مذهبِهم؛ لأنَّهم يرون أنَّ الَحقَّ منحصرٌ فيه (3) ، وتَبعَ ذلك إعراضُ كثيرٍ مِنهم عن النظرِ في الأدلةِ.

وقد جعل الشيخُ عبدُ الحي اللكنوي (ت: 1304 هـ) هذا الأمرَ عامًّا عند أربابِ المذاهبِ من الحنفيةِ والشافعيةِ والمالكيةِ والحنبليةِ (4) .

يقول الشيخُ محمدٌ الخضري عن الحالةِ العلميةِ في القرونِ المتأخرةِ:"لا نسمعُ باسم عالمٍ كبيرٍ، أو فقيهٍ عظيمٍ، أو مؤلِّفٍ مجيدٍ، بلْ نَجِدُ قومًا غَلبتْ عليهم القناعةُ في الفقهِ، فقلَّما نَجِدُ مَنْ يشتغلُ بغيرِ مذهبِه، وإذا اشتغلَ بمذهبِه اقتصرَ على تلك الكتب التي اشتدَّ بها الاختصار، حتى كأنَّها ما ألفتْ لتُفْهَم!" (5) .

الأمر الخامس: شيوعُ تصنيفِ المختصراتِ الفقهية، وكُتُبِ الفتاوى، وانقطاعُ الصلةِ بكتبِ المتقدمين (6) ، وقد سبقت الإشارةُ إلى هذا الأمرِ.

(1) ما لا يجوز الخلاف فيه (ص/ 135) ، بواسطة: المدخل إلى الشريعة والفقه للدكتور عمر الأشقر (ص/ 316) .

وانظر: المقلِّدون والأئمة الأربعة لسعيد معشاشة (ص/ 82) ، والمذاهب الإسلامية والتعصب لمحمد تاجا (ص / 165 - 166) .

(2) انظر: تاريخ الفقه الإسلامي للدكتور أحمد الحصري (ص/ 227) ، وتاريخ الفقه الإسلامي لبدران أبو العينين (ص/ 104) ، وبلوغ الأماني للدكتور الحسن العلمي (ص/ 176) ، و (ص/ 179) ، والمدخل لدراسة الفقه للدكتور حسين حسان (ص/ 115) .

(3) انظر: إمام الكلام للكنوي (ص/ 36 - 37) .

(4) انظر: المصدر السابق (ص/ 37) .

(5) تاريخ التشريع الإسلامي (ص/ 366) .

(6) انظر: المصدر السابق (ص/ 367) ، وتاريخ التشريع للدكتور عبد الفتاح الشيخ (ص/ 236) ، وتاريخ الفقه الإسلامي لمحمد السايس (ص/ 185) ، والمدخل في التعريف بالفقه للدكتور عبد المجيد مطلوب (ص/ 126) ، والمدخل لدراسة الفقه الإسلامي للدكتور رمضان الشرنباصي (ص/ 98) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت