فهرس الكتاب

الصفحة 742 من 1617

وجهُ الدلالةِ مِن الحديثِ: أنَّ الحديثَ ظاهرٌ في تجويزِ التمذهبِ بمذهبِ صحابي بعينِه دونَ غيرِه، وأنَّ الاقتداءَ به مِنْ سبيلِ الهدايةِ (1) .

مناقشة الدليل الأول: نوقش الدليل من وجهين:

= وممن ضعف الحديث: (أصحابي كالنجوم ... ) برواياته:

-الإِمامُ أحمد، وقال عنه - كما في: المنتخب من العلل لابن قدامة (ص/ 143) :"لا يصح هذا الحديث".

-والبزارُ، وقال - كما نقل كلامه ابن عبد البر في: جامع بيان العلم وفضله (2/ 924) ، وابنُ

الملقن في: البدر المنير (9/ 587) ، وابنُ حجر في: التلخيص الحبير (6/ 3189) :"هذا الكلام لا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ... والكلام - أيضًا - منكر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -."

-والبيهقيُّ في: المدخل إِلى السنن (1/ 149) ، ويقول:"هذا حديث متنه مشهور، وأسانيده ضعيفة، لم يثبت في هذا إِسناد".

-وابن القيم، وقال في: إِعلام الموقعين (3/ 543) عن طرق الحديث:"لا يثبت شيء منها".

-والعلائي في: إِجمال الإصابة (ص/ 157) ، وقال عن الحديث:"رُوي من طرق في كلها مقال".

ويقول ابن الملقن في: البدر المنير (9/ 584) عن الحديث:"هذا الحديث غريب، لم يروه أحدٌ من أصحاب الكتب المعتمدة"، ويقول أيضًا في: (9/ 587) :"فتلخص من هذا ضعف جميع هذه الطرق".

وعدَّ الألباني في: سسلة الأحاديث الضَّعيفة (1/ 144) الحديثَ حديثًا موضوعًا.

وقد قوَّى الزركشيُّ الحديثَ، فقال في: المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج (ص/ 84) :"لكن يتقوى طرقه بعضها ببعض، لاسيما وقد احتج به الإِمام أحمد، واعتمد عليه في فضائل الصحابة، كما رواه عنه الخلالُ في: كتاب السنة، قال القاضي أبو يعلى: واحتجاجه به يدلُّ على صحته عنده".

وقد رجعت إِلى كلام القاضي أبي يعلى في: العدة (4/ 1107 - 1108) ، وفيه أن الإِمام أحمد ذكره بلفظه دون نسبته إِلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلا يترك كلامه الَّذي نفى فيه صحة الحديث، لهذا الكلام الصادر منه، إِذ قد يرى صحة معنى الحديث، دون صحة سنده، وعلى فرض أنَّه دال على تصحيحه، فلا يلغى ما ورد عنه في نفي الصحة عن الحديث، وينظر في كلامه في الموضعين أيهما المتأخر. انظر: تعليق محقق المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج للزركشي (ص/ 84) ، حاشية (1) .

ومن جهة أخرى: فإنَّ الطرقَ إِذا تعددت، وكان في سندها متروكٌ أو وضاع لا يقوي بعضها بعضًا؛ إِذ الضعف فيها ضعف شديد أوصل بعضها إِلى درجة الوضع.

(1) انظر: الفصول في الأصول للجصاص (4/ 363) ، ومسائل الخلاف في أصول الفقه للصيمري (ص/ 365) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت