فهرس الكتاب
استدلَّ أصحابُ القولِ الأول بأدلةٍ، منها:
الدليل الأول: قالَ الله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (1) .
وجه الدلالة: أنَّ الله تعالى أَمَرَ مَنْ لا علمَ له أنْ يسألَ مَنْ هو أعلمُ منه (2) ، ونحنُ امتثلنا الأمرَ، فأخذنا بقولِ إمامِنا، وإذا جازَ هذا في مسألةٍ واحدةٍ، جازَ فيما سواها من المسائلِ، فإذا جازَ لغيرِ المجتهدِ تقليدُ مَنْ شاءَ مِن العلماءِ جازَ له أنْ يختارَ واحدًا منهم، فيقلِّده دونَ غيرِه؛ لثقتِه في علمِه وعدالتِه (3) .
مناقشة الدليل الأول: نوقش الاستدلال بالآية من ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: أنَّ الآيةَ واردةٌ في غيرِ محلِّ النزاعِ؛ فالآيةُ نزلتْ ردًّا على المشركين لمَّا أنكروا كونَ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - بشرًا (4) ، فليس فيها ما يدلُّ على سؤالِ العالمِ (5) .
= الأمر الثاني: أنَّ مَنْ منع التزام أقوال عالم بعينه في جميع المسائل، ساق أدلة جواز التقليد على ألسنة المخالفين له.
(1) وردة الآية في موضعين: الأول: من الآية 43 من سورة النحل، والثاني: من الآية 6 من سورة الأنبياء.
(2) انظر: الإحكام في أصول الإحكام لابن حزم (6/ 119) ، وإعلام الموقعين (3/ 470) ، والتمهيد في تخريج الفروع على الأصول للإسنوي (ص/ 526) ، وإرشاد النقاد للصنعاني (ص/ 157) ، ولوامع الأنوار البهية للسفاريني (2/ 464) ، وإيقاظ همم أولي الأبصار للفلاني (ص/ 301) ط/ دار الفتح، والقول المفيد للشوكاني (ص/ 99) ، والدين الخالص للقنوجي (4/ 140) ، والقول السديد لعلي القنوجي (ص/ 19) ، وبلوغ السول لمحمد مخلوف (ص / 16 - 17) ، والرحلة إلى إفريقيا للشنقيطي (ص / 151) ، وأضواء البيان (7/ 533) ، وسبيل الجنة لأحمد آل بوطامي (ص/ 53) ، والاجتهاد في الشريعة لعبد الوهاب خلاف (ص/ 64) ، واللامذهبيةة للدكتور محمد البوطي (ص/ 71) ، وأصول الفقه للدكتور زكي شعبان (ص/ 339) .
(3) انظر: أصول الفقه للدكتور عياض السلمي (ص/ 483) .
(4) انظر: جامع البيان لابن حرير (14/ 226 - 228) .
(5) انظر: إيقاظ همم أولي الأبصار للفلاني (ص / 40 - 41) ، والقول المفيد للشوكاني (ص/ 100) ، والدين الخالص للقنوجي (4/ 141) ، والقول السديد لعلي القنوجي (ص/ 19) .