فهرس الكتاب
الرجال) (1) .
الوجه الثاني: أنَّ المستدلَّ بهذا الأثرِ لا يرى تقليدَ عمرَ بنِ الخطابِ - رضي الله عنه - ولا ابنَ مسعودٍ - رضي الله عنه - في كل أقوالهما، بلْ تقليدُ مَنْ بعدهما من الأئمةِ أحبُّ إِليه، وآثرُ عنده (2) .
الوجه الثالث: لو سُلِّمَ الاستدلال بهذا الأثرِ على مطلوبِكم، فإِنَّه يكونُ متمسكًا لمنْ قالَ: يجوزُ تقليدُ المجتهدِ لمجتهدٍ آخر، وهذه مسألةٌ أخرى غير مسألتنا (3) .
ويمكن الجواب عن الوجه الثالث: بأنَّه إِذا جازَ للمجتهدِ أنْ يقلَّدَ مجتهدًا آخر، فمِنْ بابٍ أولى يجوزُ لمن لم يكن مجتهدًا أنْ يقلِّد أحدَ المجتهدين.
خامسًا: مناقشة ما جاء عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه:
(1) انظر: الإِحكام في أصول الأحكام لابن حزم (6/ 61، 68) ، وإِعلام الموقعين (3/ 538) ، والقول المفيد للشوكاني (ص/ 108 - 109) ، وإِيقاظ همم أولي الأبصار للفلاني (ص/ 151) ، والدين الخالص للقنوجي (4/ 190) ، وأضواء البيان (7/ 548 - 549) ، والمقلدون والأئمة الأربعة لمعشاشة (ص/ 97) .
وأخرج أثر عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه: الطَّبراني في: المعجم الكبير (9/ 153) ، برقم (8766) ؛ وأبو نُعيم في: حلية الأولياء (1/ 137) ؛ وابن حزم في: الإِحكام في أصول الأحكام (6/ 68) ؛ والبيهقي في: المدخل إِلى السنن، باب: فضل العلم (1/ 341) ، برقم (378) ؛ والحنائي في: فوائده (1/ 589) ، برقم (100) ، وحسَّن محقق الكتاب (1/ 590) إِسناد الحنائي؛ وابن عبد البر في: جامع بيان العلم وفضله (2/ 983) ، برقم (1874، 1876) .
وأخرج الطَّبراني في: المعجم الكبير (9/ 152) ، برقم (8765) أثرَ عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - بلفظ: (لا يكون أحدكم إِمعة) . قالوا: وما الإِمعة يا أبا عبد الرَّحمن؟ قال: (يقول: إِنَّما أنا مع الناس، إن اهتدوا اهتديت، وإن ضلوا ضللت، ألا ليوطن أحدكم نفسه على إنْ كفر الناس أن لا يكفر) . وضعف ابنُ حجر الهيثمي في: مجمع الزوائد (1/ 181) إِسناد الطَّبراني.
(2) انظر: الإِحكام في أصول الأحكام لابن حزم (6/ 62) ، وإِعلام الموقعين (3/ 537) ، وإِيقاظ همم أولي الأبصار للفلاني (ص/ 151) ، والقول المفيد للشوكاني (ص/ 109) ، وأضواء البيان (7/ 549) .
(3) انظر: القول المفيد للشوكاني (ص/ 106) .