فهرس الكتاب

الصفحة 799 من 1617

الوجه الثاني: على فرضِ التسليمِ بما ذكرتم، فإِنَّ هذا قول عمر - رضي الله عنهم -، وقولُه ليس بحجةٍ (1) .

ويمكن الجواب عن الوجه الثاني: بأنَّ كتابَ عمر - رضي الله عنه - كتابٌ مشهورٌ، ولم ينكرْه أحدٌ من الصحابةِ - رضي الله عنهم -، فيكون حجةً.

ويمكن أن يضاف إِلى المناقشة وجه ثالث: أن قولَ عمر - رضي الله عنه: (واقضِ بما قضى به الصالحون) ، يريد به الإِجماعَ، وهو أحدُ الأدلةِ المعتبرةِ، وإِذا فسرنا ما جاء عنه بالإِجماع لم يبقَ فيه متمسكٌ لمن حَمَلَه على التقليدِ.

رابعًا: مناقشة الاستدلال بأنَّ عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - كان يأخذ بقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، نوقش من ثلاثة أوجه:

الوجه الأول: أنَّ أخذ ابنِ مسعود - رضي الله عنه - لقولِ عمرَ - رضي الله عنه - مِنْ باب موافقةِ العالمِ للعالمِ في الرأي والاستدلال، لا مِنْ بابِ التقليدِ له، يؤكدُ هذا أمران:

الأمر الأول: أنَّ عبدَ الله بنَ مسعودٍ - رضي الله عنه - خالفَ عمرَ بنَ الخطابِ - رضي الله عنه - في مسائلَ كثيرةٍ (2) .

الأمر الثاني: أنَّ عبدَ الله بن مسعود - رضي الله عنه - نفسَه حذّر مِنْ أن يكون المسلمُ إِمّعةً (3) ، فقال: (وهو - أي: الإِمعة - فيكم: المُحْقِب(4) دينه

(1) انظر: إِرشاد النقاد للصنعاني (ص/ 179) .

(2) ساق ابنُ حزم في: الإِحكام في أصول الأحكام (6/ 61 - 64) ، وابنُ القيم في: إِعلام الموقعين (3/ 534 - 537) عددًا من المسائل الَّتي خالف فيها عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عمر - رضي الله عنه -.

(3) الإِمّعة: الرجل الَّذي يتابع كل أحدِ على رأيه، فلا يثبت على شيء. انظر: الصحاح، مادة: (أمع) ، (3/ 1183) ، والفائق في غريب الحديث للزمخشري، مادة: (أمع) ، (1/ 56) ، والقاموس المحيط، مادة: (أمع) ، (ص/ 905) .

(4) المُحْقِب: المقلِّد الَّذي جعل دينه تابعًا لدين غيره بلا رويّةٍ ولا برهانٍ، وهو مأخوذ من الإِرداف على حقيبة الرحل. انظر: الفائق في غريب الحديث للزمخشري، مادة: (أمع) ، (1/ 56) ، وغريب الحديث لابن الأثير (ص/ 220) ، ولسان العرب، مادة: (حقب) ، (1/ 327) ، وتاج العروس، مادة: (أمع) ، (20/ 299) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت