فهرس الكتاب
أمهاتِ الأولادِ (1) ، وإِذا اختلفَ الصحابةُ في شيءٍ، فالمعوَّلُ عليه هو الحجةُ (2) .
الوجه الثالث: على فرضِ التسليمِ بأنَّ الصحابةَ - رضي الله عنهم - قلَّدوا عمر - رضي الله عنه - في هاتين المسألتين، فليس فيهما ما يسوِّغُ تقليد مَنْ هو دونَ عمر - رضي الله عنه - بكثيرٍ في كلِّ ما يصدرُ عنه، وترك أقوال غيرِه ممَّنْ هم مثله، أو أعلم منه (3) .
ثالثًا: مناقشة ما جاء في كتاب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إِلى شريح: نوقش من وجهين:
الوجه الأول: أنَّ قولَ عمر - رضي الله عنه - حجةٌ عليكم، لا لكم؛ فإِنَّه أَمَرَ شريحًا أنْ يعملَ بالكتابِ، فيقدمه على غيرِه، ثمَّ بالسنةِ، فإِنْ لم يجدْ قَضَى بما قضى به الصالحون، وهل أنتم تفعلون ما أرشد إِليه عمرُ - رضي الله عنه - إِذا نزلت بكم نازلةٌ؟ ! وحالكم أنَّكم اقتصرتم على قولِ إِمامِكم، فلم تلتفتوا إِلى غيرِه، ولم تنظروا في دليلِه (4) .
= وضعف الحديثَ الخطابيُّ في: معالم السنن (3/ 236) .
وصحح ما جاء عن ابن عبَّاس تقيُّ الدين بن تيمية في: الفتاوى الكبرى (3/ 22) ، وابنُ القيم في: زاد المعاد (5/ 263) ، وبين ابن القيم في: تهذيب السنن (2/ 916) أنَّ الإِمام أحمد صحح إِسناده.
(1) ذهب عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - إِلى أنَّ أم الولد تعتق من نصيب ولدها، وأخرج قوله: عبد الرزاق في: المصنِّف، باب: بيع أمهات الأولاد (7/ 289) ، برقم (13215) ؛ وابن أبي شيبة في: المصنِّف، كتاب: البيوع والأقضية، باب: في بيع أمهات الأولاد (11/ 208) ، برقم (22012) ؛ وابن حزم في: الإِحكام في أصول الأحكام (6/ 61) ، وقال عن إِسناده: (6/ 62) :"هذا السند العجيب الَّذي لا مغمز فيه". والبيهقي في: السنن الكبرى، كتاب: عتق أمهات الأولاد، باب: الخلاف في أمهات الأولاد (10/ 348) .
(2) انظر: إِعلام الموقعين (3/ 562) ، وإيقاظ همم أولي الأبصار للفلاني (ص/ 161) ، والدين الخالص للقنوجي (4/ 326) ، والمقلدون والأئمة الأربعة لمعشاشة (ص/ 95) .
(3) انظر: المصادر السابقة.
(4) انظر: إِعلام الموقعين (3/ 557) ، وإرشاد النقاد للصنعاني (ص/ 178) ، وإيقاظ همم أولي الأبصار للفلاني (ص/ 158) ، والدين الخالص للقنوجي (4/ 322) ، وأضواء البيان (7/ 557) ، والمقلدون والأئمة الأربعة لمعشاشة (ص/ 105) .