فهرس الكتاب

الصفحة 797 من 1617

الوجه الثامن: ليس في الأثرِ ما يدلُّ على قولِكم؛ لأنَّ الأثرَ يستدلُّ به مَنْ يرى جوازَ تقليد المجتهدِ لغيرِه من المجتهدين، إِذا عَجَزَ عن الاجتهادِ (1) ، وتقليدُ المجتهدِ لغيرِه مِن المجتهدين مسألةٌ أخرى تختلفُ عمَّا نحنُ بصدده.

ويمكن الجواب عن الوجه الثامن: بأنَّه إِذا جازَ للمجتهدِ أنْ يقلِّدَ مجتهدًا آخر، فمِنْ باب أولى يجوزُ التقليدِ لمَنْ لم يكن مجتهدًا.

ثانيًا: مناقشة ما جاء أنَّ الصحابة - رضي الله عنهم - قلَّدوا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حين ألزم المطلِّق ثلاثًا بوقوع الطلقات ثلاثًا، ومنع بيع أمهات الأولاد: نوقش من ثلاثة أوجه:

الوجه الأول: أنَّ الصحابةَ - رضي الله عنهم - الذين أخذوا بقولِ عمرَ - رضي الله عنه - لم يقلَّدوه، وإنَّما أداهم إِليه اجتهادُهم؛ فلم ينقلْ عن أحدٍ منهم أنَّه قال: إِنِّي رأيتُ هذا؛ تقليدًا لعمرَ (2) .

الوجه الثاني: هناك مِن الصحابة مَنْ خالفَ عمر - رضي الله عنهم -، فعبدُ الله بن عبَّاس - رضي الله عنهما - خالفه في الإِلزامِ بالطلاقِ، فجاءَ عنه ما يدلُّ على أنَّ الطلاقَ الثلاثَ لا يقعُ إِلَّا واحدةً (3) ، وابنُ مسعودٍ - رضي الله عنه - خالفَ عمرَ - رضي الله عنه - في بيعِ

(1) انظر: القول المفيد للشوكاني (ص/ 106) ، والدين الخالص للقنوجي (4/ 188) .

(2) انظر: إِعلام الموقعين (3/ 561) ، وإيقاظ همم أولي الأبصار للفلاني (ص/ 161) ، وأضواء البيان (7/ 557) ، والمقلدون والأئمة الأربعة لمعشاشة (ص/ 107) .

(3) اختلف الروايات عن ابن عبَّاس - رضي الله عنهما -، فجاء عنه أنَّه أوقع التطليقات الثلاث طلقة واحدة، وأخرجه: أبو داود في: السنن، كتاب: الطلاق، باب: في نسخ الراجعة بعد التطليقات الثلاث (3/ 67 ط/ مؤسسة الريان) ، برقم (2180) ، ويقول أبو داود في: السنن، كتاب: الطلاق، باب: نسخ الراجعة بعد التطليقات الثلاث (ص/ 334) :"قول ابن عبَّاس هو أن طلاق الثلاث تبين من زوجها مدخولًا بها، وغير مدخول بها: لا تحل حتى تنكح زوجًا غيره، وهذا مثل خبره في الصرف، قال فيه، ثم إِنه رجع عنه، يعني: ابن عبَّاس". وأحمد في: المسند (4/ 215) ، برقم (2387) ؛ والبيهقي في: السنن الكبرى، كتاب: الخلع والطلاق، باب: من جعل الثلاث واحدة، وما ورد في خلاف ذلك (7/ 339) ، وقال: (هذا الإِسناد لا تقوم به الحجة مع ثمانية رووا عن ابن عبَّاس - رضي الله عنهما - فتياه بخلاف ذلك"، أي: أن الطلاق الثلاث يقع ثلاثًا. ="

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت