فهرس الكتاب
الوجه الرابع: لو صحَّ الاستدلالُ بهذا الأثرِ على جوازِ التقليدِ في كل واقعةٍ، فليس فيه حجةٌ على التمذهبِ بأحدِ المذاهب الأربعةِ؛ لأنَّ الأئمةَ ليسوا ممَّنْ يداني الصحابةَ - رضي الله عنه - أو يقاربهم، فلا يصحُّ إِلحاقُ غيرِ الصحابةِ بهم (1) .
الوجه الخامس: لو صحَّ أنَّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان يرى جوازَ التقليدِ في واقعةٍ، فإِنَّا نَرُدُّ قولَه إِلى الكتابِ والسنةِ، وقد شَهِدَ النصُّ بردِّ قولِ مَنْ يقولُ بجوازِ التقليدِ، إِضافةً إِلى أنَّ قولَ الصحابي ليس بحجةٍ (2) .
ويمكن الجواب عن الوجه الخامس: بأنَّه مناقشةٌ بمحلِّ النزاعِ، فالمجوّزون يقولون: دلَّ النصُّ على جوازِ التقليدِ، وأنتم تمنعونه، ثمَّ لا نُسلّم أنّ قولَ الصحابي ليس بحجةٍ.
الوجه السادس: أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ - رضي الله عنه - استحيا مِنْ مخالفةِ أبي بكرٍ الصديق - رضي الله عنه -، وأنتم تستدلون بهذا الأثرِ، لكنَّكم لا تستحيون من مخالفةِ أبي بكرٍ - رضي الله عنه -، وتقدِّمون أقوالَ إِمامِكم عليه، فأنتم تحتجون بما تخالفونه! (3) .
الوجه السابع: أنَّ غايةَ ما في الأثرِ أن عمرَ - رضي الله عنه - قلَّد أبا بكرٍ - رضي الله عنه - في مسألةٍ واحدةٍ، خَفِيَ الصوابُ فيها على عمر، وليس فيه دليلٌ على جوازِ اتخاذِ أقوالِ إِمامٍ بعينِه بمنزلةِ نصوصِ الشارعِ، لا يُخرجُ عنها، ولا يُلتفتُ إِلى سواها (4) .
(1) انظر: الإِحكام في أصول الأحكام لابن حزم (6/ 67) ، وإِعلام الموقعين (3/ 532) ، وإِيقاظ همم أولي الأبصار للفلاني (ص/ 149) ، والقول المفيد للشوكاني (ص/ 157) ، والدين الخالص للقنوجي (4/ 188) .
(2) انظر: الإِحكام في أصول الأحكام لابن حزم (6/ 67) ، والدين الخالص للقنوجي (4/ 188) .
(3) انظر: الإِحكام في أصول الأحكام لابن حزم (6/ 67) ، وإِعلام الموقعين (3/ 532) ، وإِيقاظ همم أولي الأبصار للفلاني (ص/ 149) ، والمقلدون والأئمة الأربعة لمعشاشة (ص/ 95) .
(4) انظر: إِعلام الموقعين (3/ 532) ، وإيقاظ همم أولي الأبصار للفلاني (ص/ 359) ط/ دار الفتح، والقول المفيد للشوكاني (ص/ 106) ، والدين الخالص للقنوجي (4/ 188) .