فهرس الكتاب

الصفحة 795 من 1617

الجواب عن الوجه الثاني: إنَّ اعترافَ عمر - رضي الله عنه - بعدمِ القضاءِ في الكلالةِ بشيءٍ، وأنَّه لم يفهمْها، دليلٌ على تقليدِه لأبي بكرٍ - رضي الله عنه - فيها، وليس دليلًا على عدمِ التقليدِ (1) .

الوجه الثالث: أنَّ مخالفةَ عمر - رضي الله عنه - لأبي بكرٍ - رضي الله عنه - مشهورةٌ، فمِنْ ذلك: أنَّ عمرَ - رضي الله عنه - أوقفَ الأرضَ المفتوحةَ عنوةً، وكان أبو بكرٍ - رضي الله عنه - يقسمها (2) ، وكانَ عمرُ - رضي الله عنه - يفاضلُ في العطاءِ، وأبو بكرٍ - رضي الله عنه - يساوي فيه (3) ، وغير هذا ممَّا يدلُّ على بطلانِ قولِ مَنْ يقولُ: إنَّ عمرَ - رضي الله عنه - لا يخالفُ أبا بكرٍ - رضي الله عنه - (4) .

= وطاووس لم يلق عمر، فالأثر منقطع.

وأخرجه عبد الرزاق في: المصنف، الموضع السابق (10/ 305) ، برقم (19195) عن طاووس عن أبيه عن عمر - رضي الله عنه -، ورجاله ثقات. انظر: تعليق محقق السنن لسعيد بن منصور (3/ 1189) .

وجاء عن سعيد بن المسيب عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: (ما أرني أعلمها - أي: الكلالة - أبدًا ... ) ، وأخرجه: إسحاق بن راهويه، كما في: المطالب العالية لابن حجر (8/ 17) ، برقم (1537) ، وقال عنه ابن حجر:"صحيح إن كان ابن المسيب سمعه من حفصة، - رضي الله عنه -". وابن مردويه كما في: الدر المنثور للسيوطي (5/ 143) ، وفي: كنز العمال للمتقي (11/ 79) . وصحح الأثرَ بلفظه الآخر المتقيُّ في: كنز العمال (11/ 79) . ورجال إسناد إسحاق بن راهويه ثقات، وهو صحيح على شرط مسلم. انظر: تعليق محقق المطالب العالية (8/ 18) ، وبيَّن المحققُ إمكان اللقاء بين حفصة، وسعيد بن المسيب.

(1) انظر: التقليد والإفتاء لعبد العزيز الراجحي (ص / 48) .

(2) يقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه:"لولا آخر المسلمين ما فتحتُ قريةً إلا قسمتها بين أهلها، كما قسم النبي - صلى الله عليه وسلم - خيبر)، وأخرجه: البخاري في: صحيحه، كتاب: المزارعة، باب: أوقاف أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأرض الخراج ومزارعهم ومعاملتهم (ص/ 439) ، برقم (2334) ."

(3) أخرج البخاري في: صحيحه، كتاب: المغازي، بابٌ (دون ترجمة) ، (ص/ 762) ، برقم (4022) من حديث قيس، قال: كان عطاء البدريين خمسة آلاف، خمسة آلاف، وقال عمر:"لأفضلنهم على من بعدهم".

(4) انظر: الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (6/ 66) ، وإعلام الموقعين (3/ 530 - 531) ، وإيقاظ همم أولي الأبصار للفلاني (ص/ 149) ، والقول المفيد للشوكاني (ص/ 104) ، والدين الخالص للقنوجي (4/ 187) ، وأضواء البيان (7/ 546) ، والمقلدون والأئمة الأربعة لمعشاشة (ص/ 95) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت