فهرس الكتاب

الصفحة 794 من 1617

وهذا الأثر يدلُّ على تقليدِ جندب لابنِ مسعود - رضي الله عنه -.

فهذه الوقائعُ وغيرها تدلُّ على تقليدِ الصحابةِ - رضي الله عنهم - لبعضِهم، وتجويزهم لهذا.

مناقشة الدليل السابع: لا نُسلمُ لكم أنَّ الصحابةَ - رضي الله عنهم - جوزوا التقليدَ، أو وقعوا فيه، وما ذكرتموه مِنْ وقائع لكل منها مناقشةٌ مستقلةٌ:

أولًا: مناقشة ما جاء عن عمر - رضي الله عنه: (إنِّي لأستحيي من الله أن أخالف أبا بكرٍ) ، نوقش الأثر من ثمانيةِ أوجه:

الوجه الأول: أنَّ الأثرَ لا يصحُّ. يقولُ ابنُ حزمٍ:"هذا حديثٌ مكذوبٌ محذوفٌ لا يصحُّ منفردًا هذا اللفظُ" (1) .

وفيما قاله ابنُ حزمٍ نظرٌ؛ لعدمِ وجودِ كذّاب أو متروكٍ في سندِه، بلْ في الأثرِ انقطاعٌ - كما تقدم في تخريجه - إلا إذا أرادَ بقولِه أنَّه مكذوب أنَّ مَن استدلَّ به على دعوى التقليدِ، فقد كَذَبَ.

الوجه الثاني: على فرضِ صحةِ الأثرِ، فإنَّ معناه: أنَّ عمر - رضي الله عنه - استحيا مِنْ مخالفة أبي بكرِ - رضي الله عنه - في اعترافِه بجوازِ الخطأِ عليه، وأنَّ كلامَه كلَّه ليس صوابًا مأمونًا عليه الخطأُ.

ويدلُّ على هذا المعنى: أنَّ عمرَ - رضي الله عنه - أقرَّ عند موتِه أنَّه لم يقضِ في الكلالةِ بشيءٍ، وأنَّه لم يفهمْها (2) .

(1) الإحكام في أصول الأحكام (6/ 65) .

(2) انظر: المصدر السابق (6/ 127 - 128) ، وإعلام الموقعين (3/ 530) ، وإيقاظ همم أولي الأبصار للفلاني (ص/ 148) ، والقول المفيد للشوكاني (ص/ 104) ، والدين الخالص للقنوجي (4/ 187) ، وأضواء البيان (7/ 545 - 546) ، والمقلدون والأئمة الأربعة لمعشاشة (ص/95) .

وأخرج ما جاء عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه لم يفهم الكلالة: عبد الرزاق في: المصنف، كتاب: الفرائض، باب: الكلالة (10/ 305) ، برقم (19194) ؛ وسعيد بن منصور في: السنن (3/ 1178) ، برقم (587) ، كلاهما من طريق طاووس أنَّ عمر - رضي الله عنه - قال: فذكر الأثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت