فهرس الكتاب
مِنْ عالمٍ فيما يعرضُ له مِن المسائلِ، وإِذا لم يلزم مَنْ عدا المجتهد في عصرِ أوائل الأُمَة أنْ يختصَ بعالمٍ معيّنٍ، فكذا ما بعده مِن العصورِ (1) .
وقد حكى الإِجماعَ جمعٌ من الأصوليين، منهم: الآمديُّ (2) ، والعزّ بن عبد السلام (3) ، وشهابُ الدين القرافيُّ (4) ، وصفيُّ الدين الهندي (5) .
وهذا الدليلُ يدلّ على جوازِ التمذهبِ، ويدفعُ القولَ بوجوبِه.
الدليل التاسع: أنَّه لم ينقلْ عن أحدٍ مِن الصحابةِ - رضي الله عنهم - أنَّهم كانوا يلزمون أحدًا بالتقيّدِ بمذهبِ أحدِ مجتهدي عصرِهم، ولو كان عدمُ التقيدِ بمذهبٍ معيَّنٍ غيرَ جائزٍ لما جازَ لهم السكوتُ عنه، وعدمُ إِنكارِه (6) .
الدليل العاشر: أنَّ الله تعالى لم يُوْجِبْ على أحدٍ مِن الناسِ أن يتقيّدَ بمذهبِ أحدِ الأئمة الأربعة، بحيثُ لا يخرجُ عنه، ولا أوجبه رسولُه - صلى الله عليه وسلم -، ولا واجبَ إِلَّا ما أوجبه للهُ تعالى أو رسولُه، ولذا فالتمذهب غيرُ واجبٍ (7) .
(1) انظر: أدب المفتي والمستفتي (ص/ 161) ، ومختصر منتهى السول لابن الحاجب (2/ 164) ، والمجموع شرح المهذب للنووي (1/ 55) ، وصفة الفتوى (ص/ 72) ، والبحر المحيط (6/ 319) ، وتيسير التحرير (4/ 253) .
(2) انظر: الإِحكام في أصول الأحكام (4/ 238) .
(3) نقل القرافيُّ حكايةَ العز بن عبد السلام الإِجماع في: نفائس الأصول (9/ 4147) . وانظر: الفتاوى المصرية للعز بن عبد السلام (ص/ 52) .
(4) انظر: شرح تنقيح الفصول (ص/ 432) .
(5) انظر: نهاية الوصول (8/ 3920) ، والتقرير والتحبير (3/ 350) ، وأصول الفقه للدكتور زكي شعبان (ص/ 339) .
(6) انظر: نهاية الوصول للهندي (8/ 3920) ، والبحر المحيط (6/ 319) ، والاستعداد لرتبة الاجتهاد لابن نور الدين (2/ 1172) ، والتقرير والتحبير (3/ 351) ، وأصول الفقه للدكتور وهبة الزحيلي (2/ 1138) ، وأصول الفقه الإِسلامي للدكتور بدران أبو العينين (ص/ 489) ، والوجيز في أصول الفقه للدكتور محمد الزحيلي (ص/ 375) ، وأصول الفقه للدكتور زكي شعبان (ص/ 339) .
(7) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإِسلام (20/ 259 - 215) ، وإعلام الموقعين (6/ 203) ، =