فهرس الكتاب

الصفحة 818 من 1617

الدليل السادس: أنَّنا نعملُ بنصوصِ إِمامِ المذهب ونلتزم مذهبَه؛ لأنَّه لا قدرةَ لنا على معرفةِ نصوصِ الكتابِ والسنةِ، فإِذا لمَ نقلِّدْ إِمامَنا بقينا في حيرةٍ (1) .

مناقشة الدليل السادس: لا يجوزُ الإِعراضُ عن نصوصِ الكتابِ والسنةِ، بل الواجبُ تعلّمهما، وادِّعاؤكم أنَّ معرفةَ الكتاب والسنةِ غيرُ مقدورٍ عليه، قولٌ مردودٌ، فالله تعالى أَمَرَ الناسَ بتدبُّرِ القرآنِ الكريمِ (2) .

يقولُ ابنُ حزمٍ مخاطبًا أصحاب هذا الدليل:"فليتَ شعري كيفَ قصرتْ عقولُكم عن فهمِ ما افترض الله تعالى عليكم تدبره والأخذ به، واتّسعتْ عقولُكم للفهمِ عن الشَّافعي ومالكٍ وأبي حنيفةَ؟ ! وما أمركم الله تعالى قطُّ بالسماعِ منهم خاصة دونَ سائرِ العلماءِ، ولا ضمن لكم ربُّكم تعالى قط العونَ على فهمِ كلامِهم، كما ضمن لكم في فهمِ كلامِه" (3) .

أدلة أصحاب القول الثالث (القائلين بالاستحباب) :

تقدمت الإِشارةُ إِلى أن قولَ أصحابِ القول الثالث يرجعُ إِمَّا إِلى القولِ الأول، وإِمَّا إِلى القولِ الثاني.

أدلة أصحاب القول الرابع (القائلين بالمنع من التمذهب) :

استدلَّ أصحابُ القولِ الرابعِ بأدلةٍ، منها:

الدليل الأول: قال الله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} (4) .

(1) انظر: الإِحكام في أصول الأحكام لابن حزم (6/ 131) ، وأضواء البيان (7/ 584) .

(2) انظر: إِعلام الموقعين (3/ 490) ، وأضواء البيان (7/ 576) .

(3) الإِحكام في أصول الأحكام (6/ 132) .

(4) الآية (41) من سورة العنكبوت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت