المذهبُ الشافعيُّ في الشامِ، انتقل أهلُه إليه، ولمَّا ظَهَرَ المذهبُ المالكي في الأندلسِ، انتقلَ أهلُه إليه (1) .
ولم يدوِّن الإمامُ الأوزاعيُّ مذهبَه، ولم يدوّن تلاميذُه آراءَه، ولم يهتموا بنشرِ مذهبِه (2) ، ولذا لم يُكتبْ لمذهبِه البقاءُ (3) .
يقولُ القاضي عياض:"غَلَبَ مذهبُ الأوزاعي على الشامِ، وعلى جزيرةِ الأندلس أولًا، إلى أنْ غَلَبَ عليها مذهبُ مالكٍ بعد المائتين، فانقطعَ منها" (4) .
ويقولُ تقيُّ الدين بن تيمية:"ما زالوا - أيْ: أهل الشام - على مذهبِه - أي: مذهب الأوزاعي - إلى المائةِ الرابعة، بلْ أهلُ المغربِ كانوا على مذهبِه قبلَ أنْ يدخلَ إليهم مذهبُ مالكٍ" (5) .
ويقولُ شمسُ الدّينِ الذهبي:"كان أهلُ الشامِ، ثمَّ أهلُ الأندلسِ على مذهب الأوزاعي مدةً مِن الدهرِ، ثمَّ فَنِيَ العارفون به، وبقي منه ما يُوجدُ في كتَبِ الخلافِ" (6) .
(1) انظر: ترتيب المدارك للقاضي عياض (1/ 64) ، والديباج المذهب لابن فرحون (1/ 62) ، والفكر السامي لمحمد الحجوي (1/ 366) ، وتاريخ التشريع الإسلامي لمحمد الخضري (ص/ 266) ، وفلسفة التشريع لمحمصاني (ص/ 66) ، والتشريع الإسلامي للدكتور عمر الجيدي (ص/ 75) ، والمدخل للفقه الإسلامي للدكتور محمد مدكور (ص/ 164) ، والمدخل في الفقه الإسلامي للدكتور محمد شلبي (ص/ 205) ، وتاريخ الفقه الإسلامي للدكتور بدران أبو العينين (ص/ 170) ، والمدخل لدراسة الفقه للدكتور محمد موسى (ص/ 178) ، والمذاهب الفقهية للدكتور محمد فوزي (ص/ 193) ، والمدخل إلى التشريع الإسلامي للدكتور كامل موسى (ص/ 164) ، والمدخل إلى دراسة الفقه للدكتور عبد الله الصالح (ص/ 188) .
(2) انظر: المدرسة الظاهرية للدكتور توفيق الإدريسي (ص/ 97) .
(3) انظر: سير أعلام النبلاء (8/ 92) ، والمدخل الفقهي للدكتور خليفة با بكر وزملائه (ص/ 295) .
(4) ترتيب المدارك (1/ 66) .
(5) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (20/ 583) .
(6) تذكرة الحفاظ (1/ 182) . وانظر: سير أعلام النبلاء (8/ 92) ، والشريعة الإسلامية - تاريخها للدكتور بدران أبو العينين (ص/ 234) ، والمدخل لدراسة الفقه للدكتور محمد موسى (ص/ 178) .