ويقولُ أبو إسحاقَ الشاطبي:"إنَّ كلَّ خلافٍ واقعٍ لا يستمر أنْ يُعَدّ في الخلافِ؛ لما تقدم من أن الفرقَ الخارجة عن السنةِ حين لم تجمعْ بين أطرافِ الأدلةِ، تشابهتْ عليها المآخذُ، فضلّتْ، وما ضلّتْ إلا وهي غيرُ معتبرةِ القولِ فيما ضلّتْ فيه، فخلافُها لا يُعَدُّ خلافًا، وهكذا ما جَرَى مجراها في الخروجِ عن الجادّةِ" (1) .
الخامس: دعوى اتصالِ فقهِ هذه المذاهبِ بالسلفِ، واتباعهم لإمامٍ من أئمةِ السلفِ، دعوى مردودة.
فمثلًا: يقولُ تقيُّ الدين بنُ تيمية عن المذهبِ الرافضي:"مبنى مذهبِ القومِ على الجهلِ والكذبِ والهوى، وهم وإنْ كانوا يدّعون اتِّباع الأئمةِ الاثنى عشر في الشرائعِ" (2) .
ويقولُ أيضًا عنهم:"وقد اتفقَ عقلاءُ المسلمين على أنَّه ليس في طائفةٍ مِنْ طوائف أهلِ القِبلةِ أكثرُ جهلًا وضلالًا وكذبًا وبِدَعًا، وأقربُ إلى كلِّ شرٍّ، وأبعد عن كلِّ خيرٍ مِن طائفتِه" (3) ، يعني: طائفةَ ابن مطهر الحلي (4) ، وهي: الرافضة.
(1) الموافقات (3/ 320) .
(2) منهاج السنة النبوية (2/ 243) . وقد نبه محقق الكتاب في الحاشية رقم (6) على أن تقي الدين لم يذكر جواب الشرط في كلامه، وبيّن معناه بناء على سياق الكلام بـ:"أن القوم مع دعواهم اتباع أئمة أهل البيت قد اختلفوا عليهم وافتروا ما لم يقولوا به".
(3) المصدر السابق (2/ 607) ، وانظر منه: (7/ 415 - 416) .
(4) هو: حسن - وقيل: حسين - بن يوسف بن مطهر الحلي العراقي، أبو منصور جمال الدين، ولد سنة 648 هـ كان شيخ الروافض في العراق، لزم نصير الدين الطوسي، واشتغل في العلوم العقلية، فبرع فيها، له مصنفات كثيرة، منها: نظم البراهين في أصول الدين، وتلخيص المرام في معرفة الأحكام، ومنهاج الهداية في علم الكلام، والاستقامة في إثبات الإمامة - وقد رد عليه تقي الدين بن تيمية في كتابه: منهاج السنة النبوية - وشرح مختصر ابن الحاجب في أصول الفقه - وقال عنه ابن كثير:"وليس بذاك الفائق"- توفي سنة 726 هـ. انظر ترجمته في: البداية والنهاية (18/ 271) ، والدرر الكامنة لابن حجر (2/ 71) ، والدليل الشافي لابن تغري بردي (1/ 277) ، والأعلام للزركلي (2/ 244) ، والفتح المبين للمراغي (2/ 132) .