ويقولُ الشيخُ علوي السقاف عن المذهب الزيدي:"إنَّما ارتفعت الثقةُ بمذهبِه - أي: مذهب الإمام زيد بن علي (1) - لعدمِ اعتناءِ أصحابِه بالأسانيد، فلم يُؤْمَنْ على مذهبِه التحريفُ والتبديلُ ونسبةُ ما لم يقلْه إليه" (2) .
ففي القائمين على خدمةِ المذهب مَنْ رُمِي بالكذب والوضعِ (3) فكيفَ تحصلُ الثقةُ بمذاهبِهم؟ !
ويقولُ الشيخ محمد أبو زهرة:"لا نستطيعُ أنْ نقول: إنَّ كلَّ ما نُسِبَ إلى الإمامِ جعفر الصادق (4) "
(1) هو: زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، أبو الحسين الهاشمي العلوي المدني، روى عن أبيه زين العابدين، وأخيه الباقر، وأبان بن عثمان، رأى جماعةً من الصحابة - رضي الله عنهم -، كان ذا علم وجلالة وصلاح، يقول شمس الدين الذهبي:"هَفَا، وخَرَجَ، فاستُشهد"، إلى أن قال:"خرج متأولًا، وقُتل شهيدًا، وليته لم يخرج!"، جاءت إليه الرافضة، فقالوا: تبرأْ من أبي بكر وعمر؛ حتى ننصرك، فقال: بلْ أتولاهما، قالوا: إذن نرفضك، فمن ثم قيل لهم الرافضة، عاش اثنتين وأربعين سنة، وقتل بالكوفة سنة 122 هـ وقيل: 120 هـ.
انظر ترجمته في: الطبقات الكبرى لابن سعد (5/ 325) ، والتاريخ الكبير للبخاري (3/ 403) ، ووفيات الأعيان لابن خلكان (5/ 122) ، وتهذيب الكمال للمزي (10/ 95) ، وسير أعلام النبلاء (5/ 389) ، وشذرات الذهب لابن العماد (2/ 92) .
(2) مختصر الفوائد المكية (ص/ 38) . وانظر: الدرر السنية لابن قاسم (1/ 227) .
وقد قدح جمع من المحققين في نسبة مسند الإمام زيد إليه؛ لأنَّ في سنده أبا خالد عمرو بن خالد الواسطي، وهو معروف بالكذب. انظر: تهذيب الكمال للمزي (21/ 605 - 606) ، وكتب حذّر منها العلماء لمشهور آل سلمان (2/ 272 وما بعدها) ، ورافضة اليمن لمحمد الإمام (ص / 118) ، ومقدمة في دراسة الفقه للدكتور محمد الدسوقي (ص 182/ - 183) .
ومثالٌ آخر: وهو مسند الربيع بن حبيب الإباضي - الذي يقول عنه عبد العزيز العوضي في رسالته: الفقه الإباضي (ص/ 150) :"هو أصح كتاب بعد كتاب الله"! - لا يُعْرَفُ مؤلفه، يقول الشيخُ الألباني - كما نقله مشهورٌ آل سلمان في كتابه: كتب حذّر منها العلماء (ص/ 295 - 296) :"الربيع هذا ليس إمامًا من أئمتنا، وإنَّما هو إمام لبعضِ الفرقِ الإسلامية من الخوارج، وهو نكرة، لا يُعْرَفُ هو، ولا مسنده عند علمائنا".
(3) انظر: منهاج السنة النبوية لابن تيمية (1/ 57) .
(4) هو: جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، الإمام الصادق، أبو عبد الله القرشي العلوي المدني، ولد سنة 80 هـ رأى بعض الصحابة، وكان ثقةً مأمونًا، =