فهرس الكتاب

الصفحة 908 من 1617

ويمكنُ القول بأنَّ مرادَ ابن كمال باشا بالفقهاءِ ما يشملُ كلَّ مِن انتسبَ إلى الفقهِ؛ وأهلُ الطبقةِ السابعة ممَّنْ ينتسبُ إلى الفقهِ.

الاتجاه الثاني: النقدُ الموجه إلى توزيعِ الفقهاءِ على الطبقاتِ.

لمَّا ذَكَرَ ابنُ كمال باشا طبقاتِ الفقهاءِ أَرْدَفَ أغلبَها بذكرِ أمثلةٍ لها مِنْ علماءِ المذهبِ الحنفي، ورأى بعضُ علماءِ الحنفيةِ أنَّ بعضَ علمائهم أُنزِلوا في طبقةٍ دونَ التي يستحقونها.

وسأوجزُ الحديثَ هنا؛ لأنَّه لا يعدو أنْ يكونَ اختلافًا في وجهاتِ النظرِ إلى بعضِ العلماءِ، إضافةً إلى قلِّةِ الثمرةِ المرجوةِ وراءه.

أولًا: عدَّ ابنُ كمال باشا أبا يوسفَ ومحمدًا وسائرَ أصحاب أبي حنيفة مقلِّدين للإمامِ أبي حنيفةَ في أصولِه.

ولم يُسلِّمْ لابنِ كمال جمعٌ مِنْ علماءِ الحنفيةِ؛ لأنَّ لبعضِ أصحابِ الإمامِ أبي حنيفةَ أصولًا مختصة بهم، تفردوا بها عن الإمامِ أبي حنيفة، وخالفوه فيها (1) ، ومَنْ يدرسُ حياتهم العلميةَ سيجدُ أنَّه يبعدُ وصفُهم بالتقليدِ لإمامِهم في أصولِه، فبعضُهم لم يكتفِ بالإمامِ أبي حنيفة، بلْ دَرَسَ على غيرِه مِن الأئمةِ (2) ، مع العلمِ أن الأصولَ لم تحرّرْ تحريرًا كاملًا في عهدِ الإمامِ أبي حنيفة، حتى يُقال: إنَّ أصحابَه تلقوها عنه، واتَّبعوه فيها، وإنَّما كانت الأصولُ تراعى عند الاستنباطِ، ولا تُلقى إلقاءً (3) .

يقولُ الشيخُ محمدٌ أبو زهرة:"إنَّ أبا يوسف ومحمدًا وزفرَ - وغيرَهم"

(1) انظر: ناظورة الحق للمرجاني (ص/ 105) ، ملحق بكتاب حسن التقاضي للكوثري، والتعليقات السنية على الفوائد البهية للكنوي (ص/ 41) ، وعمدة الرعاية له (1/ 8) ، وإرشاد أهل الملة لمحمد المطيعي (ص/ 250 وما بعدها) ، والتخريج عند الفقهاء والأصوليين للدكتور يعقوب الباحسين (ص/ 306) ، وأصول الإفتاء للعثماني (ص/ 218 وما بعدها) ، مع المصباح في رسم المفتي.

(2) انظر: تاريخ المذاهب الإسلامية لمحمد أبو زهرة (ص/ 331 - 332) .

(3) انظر: المصدر السابق (ص/ 332) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت