ويقولُ ابنُ حجرٍ الهيتمي:"هل المرادُ بالرُّخصِ هنا - أيْ: في مسألةِ: (تتبع الرخص) - الأمور السهلة، أو الَّتي ينطبقُ عليها ضابطُ الرخصةِ عند الأصوليين؟"
محلُّ نظرٍ، ولم أرَ مَنْ نبَّه عليه، ومقتضى تعبيرِ أصلِ: (الروضةِ) بالأهونِ عليه (1) الأول، وليسَ ببعيدٍ" (2) ."
وقد عرَّفَ أعضاءُ مجمعِ الفقهِ الإِسلامي الرّخَص بأنَّها: ما جاءَ مِن الاجتهاداتِ المذهبيةِ مبيحًا لأمرٍ، في مقابلةِ اجَتهادات أخرى تَحْظُرُه (3) . وهو تعريفٌ جيدٌ.
وقد ذَكَرَ الأصوليون عدة تعريفاتٍ لتَتبعِ الرخصِ، منها:
التعريف الأول: اختيارُ المكلّفِ مِنْ كلّ مذهبٍ ما هو الأهونُ عليه.
ذَكَرَ هذا بدرُ الدّينِ الزركشيُّ، ولم ينصَّ على كونِه تعريفًا، وإِنَّما صدَّرَ الحديثَ عن تفسيقِ المتتبعِ للرخصِ بقولِه:"فلو اختار مِنْ كلِّ مذهبٍ ما هو الأهون عليه" (4) .
ولعل ما ذكره الزركشيُّ مستفادٌ ممَّا قرره أبو القاسمِ الرافعي؛ إِذْ ذَكَرَ حُكْمَ مَنْ أَخَذَ مِنْ كلِّ مذهبٍ ما هو الأهون عليه، دونَ أنْ يُسمّي الأخذَ بتَتَبّعِ الرخصِ (5) .
وتَبعَ بدرَ الدين الزركشيَّ فيما قالَ عددٌ مِنْ أهل العلمِ، منهم: جلالُ
(1) انظر: العزيز شرح - الوجيز للرافعي - أصل الروضة - (12/ 427) ، وروضة الطالبين للنووي (11/ 108) .
(2) الفتاوى الكبرى الفقهية (4/ 305) .
(3) مجلة مجمع الفقه الإِسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإِسلامي بجدة، العدد: الثامن (1/ 639) . وانظر: القول الشاذ للدكتور أحمد المباركي (ص/ 133)
(4) البحر المحيط (6/ 325) . وانظر: تشنيف المسامع (4/ 620 - 621) .
(5) انظر: العزيز شرح - الوجيز (12/ 427) ، وروضة الطالبين للنووي (11/ 108)