خامسًا: يظهرُ لي أنَّه لا يدخلُ في النزاعِ ما إِذا ترجّحتْ للمتمذهب إِذا كانتْ لديه أهليةُ النظرِ في الأدلةِ رخصةٌ مِن الرخصِ، وله الأخذُ بها، كالمجتهدِ.
سادسًا: يظهرُ لي أيضًا أنَّه لا يدخلُ في النزاعِ ما إِذا أَخَذَ المتمذهبُ بِرُخَصِ إِمامِه؛ لأنَّ أخذه بها في هذه الحالةِ مِنْ بابِ التمذهبِ، لا مِنْ باب تَتَبّع الرخصِ (1) .
سابعًا: يُفْهَم مِنْ كلامِ بعضِ الأصوليين أنَّ محلَّ النزاع فيمَنْ كان شأنُه الأخذ برخصِ المذاهبِ، لا مَنْ أَخَذَ برخصةٍ مِنْ غيرِ تتبعٍ (2) .
ثامنًا: حكى أبو عبد الله الفاسي (3) ، والدكتورُ محمد مدكور (4) ، والدكتور إِبراهيم إِبراهيم (5) ، والباحثُ صالح سندي (6) اتفاقَ العلماءِ على المنعِ مِنْ تَتَبّع الرخصِ إِذا كان مفضيًا إِلى ما ينقضُ به حكم الحاكم من مخالفةِ نصٍّ أوَ قياسٍ جليٍّ.
ومَعَ وجاهةِ ما ذكروه، إِلَّا أنِّي لم أقفْ - فيما رجعتُ إِليه من مصادر - على ما يدلُّ على الاتفاقِ المحكي.
فيما عدا ما سبق، ما حكم تتبع الرخص؟
• الأقوال في المسألة:
اختلفَ العلماءُ في حكمِ تتبعِ الرخصِ على أقوال، أشهرها:
(1) انظر: المسودة (2/ 931) ، وبيان الدليل لابن تيمية (ص/ 152) ، ورفع العتاب والملام للفاسي (ص/ 77) .
(2) انظر: منار أصول الفتوى للقاني (ص / 213) ، والنوازل الصغرى للوزاني (1/ 384) ، وأصول الفقه للدكتور عياض السلمي (ص/ 492) .
(3) انظر: رفع العتاب والملام (ص/ 75) .
(4) انظر: مناهج الاجتهاد في الإِسلام (ص/447) .
(5) انظر: المدخل لدراسة الفقه الإِسلامي (ص/ 224) .
(6) انظر: مراعاة الخلاف (ص/ 211) .